تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تعتبر هجرة أبي عبد اللّه الشيعي إلى تازروت في العام 289 ه / 901 م مرحلة حاسمة من مراحل بناء الدولة الشيعية الجديدة في تلك الديار ونقطة تحول هامة في تاريخ نشوئها وتطورها . فالشعب قد صهرته الدعوة للمذهب الجديد في وحدة دينيّة عقائدية تامة ووحدت بين مختلف فئاته وجماعاته وجعلته ينبذ الزعامات القبلية والعشائرية ويحطمها . والأرض حصنية منيعة غنيّة بالخيرات والثروات الواسعة ، والجيش ، إنه هذه الجموع الغفيرة التي لا تعد ولا تحصى ، وهي وإن لم تكن قد استكملت تدريباتها القتالية بعد ، إلا أنها أصبحت تملك القدرة على القتال وتعرف كيف تستميت في الدفاع عن معتقدها ووجودها . ولم يترك أبو عبد اللّه الوقت يمر سدى ، ولم ينتظر ريثما يباغته الأعداء ، بل سارع إلى تحصين بلده وسد جميع الثغرات فيه ، كذلك جعل الرئاسة للحسن بن هارون وسلم إليه أعنة الخيل وجعله قائدا أعلى للفرسان .

النظام الأغلبي في مواجهة أبي عبد اللّه

كانت ميلة المدينة الأقرب إلى تارزوت - مقر أبي عبد اللّه - وهي معقل حصين تحيط به سلسلة من القلاع وقد أصبحت مقر الجماعة المتآمرة عليه ، وكان أميرها يومئذ موسى بن العباس ، فقصدها أبو عبد اللّه في مجموعة من أتباعه وضرب حولها الحصار ثم ما لبث إن تغلب عليها . وهكذا سقطت هذه المدينة في العام 289 ه / 901 م فكان لسقوطها وقع مؤلم في نفوس الأغالبة لأنه يعني سقوط خط الدفاع الأول عن أفريقيا . في هذه الأثناء كان إبراهيم بن أحمد موجودا في صقلية وكان قد ولّى ابنه
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 301 | جاسم عثمان مرغي