إلى استرضاء الناس بإعلان توبته وندمه على كل ما كان يفعله فيهم من مفاسد ومظالم وما كان يسببه لهم من القهر والمذلة والإهانة آملا أن يرضي العامة ويستميل قلوب الخاصة بفعله فأسقط القبالات وأخذ العشر طعاما وترك لأهل الضياع خراج سنة وسماها سنة العدل وأعتق مماليكه وأعاد للناس أكثر ما كان اقتطعه منهم .
غير إن زمان الأمر كان قد أفلت من يده وانتقل إلى أبي عبد اللّه الذي كان قد أعدّ العدة للحرب والتوسّع ليس ضد الأغالبة وحدهم ولكن ضد جميع القوى السياسيّة الأخرى ببلاد المغرب .
عمد إبراهيم بن أحمد بحياكة المؤمرات ضد أبي عبد اللّه الشيعي وشكّل مجموعة من المتآمرين وهدفهم اغتيال الشيعي في عقر داره . ما إن اتصل الخبر بالحسن بن هارون رئيس غشمان وهو من أكابر كتامة ومن أنصار أبي عبد اللّه الأقوياء وكان قد دخل في المذهب الجديد ، وكان رجلا من خيار المؤمنين وله أدب وحسن خلق وكرم وكان مطاعا في قومه ومسكنه بتازروت حتى جاء على الفور إلى إيكجان ورغب إلى أبي عبد اللّه في أن يذهب معه إلى بلده ليكون معه ووعده الذّبّ عنه والمدافعه دونه بنفسه وأهله وماله .
لبّى أبو عبد اللّه رغبة الحسن بن هارون فأخذه هذا ومضى به إلى مدينة تازروت على الرغم من معارضة بنى سكتان لذلك فإنهم عظم الأمر عليهم وتمنوا أن يبقى عندهم ليدافعوا عنه ويحموه بأنفسهم .
أبو عبد اللّه في دار هجرته الجديدة :
انتقل أبو عبد اللّه إلى مدينة تازروت فاتخذها دار هجرة وانتقل معه من استطاع النقلة من بني سكتان ومن كان هاجر إليه من المؤمنين .