تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فلست من أهل الطمع فأميل إليه ولا ممكن يرغب فيما عنده وما عرضه فيأتيه ، وإنما بعثت رسولا لأمر حمّ وقرب ، وانتجاز وعد من اللّه سبق - واللّه لا يخلف الميعاد ولا يظلم إلا من ظلم نفسه من العباد - . فإن سولت له نفسه ما توعّد به ودعته إليه فسوف يعلم أن اللّه من ورائه ولن تغني عنه فئة ولو كثرت وإن اللّه مع المؤمنين « 1 » . فهذا جواب ما جئت به فبلّغه ثم تحمل رسالتي إليه وبلغ عني ما حملتك إياه « إني أدعوه إلى اللّه عز وجل وإلى كتابه وإلى الإمام المهدي من ذرية رسوله دعوة محتج عليه وراغب فيما ينجيه . فإن قبل عني قبل رشده وإن عند فقد قدمت إليه المعذرة . ولو كان صاحبي لعجّلت السير نحوه ولكن له ولمن بعده متاع إلى حين . حتى إذا بلغ الأجل وحان الحين ( فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) « 2 » . عاد المبعوث ليخبر سيده بما سمع وما رأى ويصف له حقيقة الأمر الذي عاينه عن كثب ويعلمه بأن كل ما عرضه عليه من الجاه والسلطان وأن كل ما تهدده به وتوعده لم يكترث له أبو عبد اللّه ، فلا هو إستجاب لمغرياته الكثيرة ولا هو خاف من تهديداته الشديدة بسوء العاقبة ، فامتقع له وأدرك ساعتئذ حراجة الموقف وخطورة أبي عبد اللّه وصلابته . ولكن بعد فوات الأوان . وعلم أنه أمام خصم عنيد ورجل صاحب دعوة مؤمن بها لا يثنيه عن مبادئه تهديد ولا وعيد ولا تزحزحه عن معتقداته كل مفاتن الدنيا ومغرياتها . عند ذلك عمد إبراهيم بن أحمد
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 19 من سورة الأنفال . ( 2 ) . ابن حيون المغربي التميمي ، القاضي النعمان : كتاب افتتاح الدّعوة ، ص 49 ، دار الأضواء ، بيروت .