لماذا التف الكتاميون حول أبي عبد اللّه ؟
اتخذ أبو عبد اللّه من فج الأخيار مقرا له وراح يعقد الحلقات والاجتماعات .
وسرعان ما لامست دعوته تلك قلوب الكتاميين وعقولهم وأخذ الناس يدخلون فيها وبدأت جماعات من الشباب والشيوخ معا تلتف حوله وتناصره حتى لم تعد تجد مدينة أو قرية صغيرة إلا وصار له فيها أنصار ومؤيدون وكان مما ساعده على أن يستقطب محبة الناس جميعا ويمتلك قلوبهم حتى أصبحوا يتهافتون عليه ويتسابقون مسرعين للدخول في دعوته تلك المفاسد التي ارتكبها الأغالبة ورجالهم في تلك البلاد .
فقد أسرفوا في قتل الناس « 1 » وارتكاب المعاصي والموبقات واستباحة المنكرات واستحلال المحارم « 2 » وساموا أهلها الظلم والعسف وزادوا الضرائب فأخذ الناس يتطلعون إلى أبي عبد اللّه تطلعهم إلى المنقذ المخلص لهم من هذه الشرور والآثام ويعتبرون دعوته لهم سبيلا لنجاتهم وخلاصهم مما هم فيه من بؤس وشقاء .
هامش
( 1 ) . إبراهيم بن أحمد قتل أصحابه وحجابه وابنه وبناته وأخواته وأتى بأمور لم يأت بمثلها أحد غيره . قيل إنه افتقد منديلا صغيرا كان يمسح به فمه فقتل بسببه ثلاثمائة خادم - البيان 1 / 122 .
( 2 ) . إن المذابح التي ارتكبها الأغالبة في باجة وبلزمة وتونس وقموده روعت أهل أفريقية جميعا وجعلتهم يشعرون أنهم يعيشون في ظل حكومة من القتلة والسفاكين - عادلة الحمد - قيام الدولة الفاطمية ص 149 .