تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أعتقد أن جواب أبي عبد اللّه هذا هو الذي جعل المؤرخين يبنون عليه إتهاماتهم له والواقع أن أبا عبد اللّه بعد أن ترك خدمة السلطان في الكوفة وترك اليمن لعدم انسجامه مع أهداف ثورة ابن حوشب هناك فكرّ في بلد جديد يحقق فيه أحلامه وطموحاته ويمارس فيه حرية الرأي والمعتقد ويكون آمنا فيه بعيدا عن أي ضغط أو إرهاب . وأغلب الظن أن مصر كانت ذلك البلد لأنها كانت في ذلك الوقت بلد الثورات العلوية في جميع أجزائها . ومما يقوي إعتقادنا في ذلك هو نزوله فيها وعزمه على البقاء هناك وتصريحه لرفاقه المغاربة بذلك . .

لماذا عدل أبو عبد اللّه عن البقاء في مصر ؟

يقول القاضي النعمان في كتابه افتتاح الدّعوة : حتى إذا صاروا إلى مصر أظهر لهم أنه يريد المقام ، فأظهروا الغمة لفراقه وقالوا : ما يقيمك هاهنا وما نرى معك من تجارة ولا هو بلدك ؟ قال : اطلب التعليم ، فابتهجوا لذلك وقالوا : ما نرى أنك تجد بلدا أجدى عليك في التعليم من بلدنا ، وجعلوا يخبرونه بنفاق ذلك عندهم وتعظيم أهل بلدهم للمعلمين فيهم وقالوا : إن شئت فانظر ما عسى أنك ترى وتؤمل ، فأسمعهم خيرا . فلما رأوه قد عزم على المسير معهم اجتمعوا وقالوا : إن هذا لما يكون لنا به الفخر ، وإنا لنأتي إلى بلد كتامة بشيء ما جاء به أحد ممكن كان قبلنا . ثم خرجوا من مصر وأرادوا حمل مؤونته فأبى عليهم وسايرهم على ما كان في تلطف ، وكل ذلك أمره يعظم عندهم وجلالته تزيد في أعينهم ، فكانت طريقهم من طرابلس على قسطيلية لأنها الجادة ، فلم يدخلوا إفريقية . حتى إذا صاروا إلى سوجمار من أرض سماتة تلقاهم أهل الموضع فأنزلوهم عندهم ولقي حريثا وموسى : أبو المفتش . وأبو القاسم الورفجومي وأبو عبد اللّه الأندلسي -
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 291 | جاسم عثمان مرغي