تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

السياسة التي اعتمدها أبو عبد اللّه في تنظيمه لمجتمع كتامة :

نهج أبو عبد اللّه في كتامه سياسة حكيمة رشيدة دلت على رجاحة في العقل وعمق في التفكير ، كما دلت على مدى احترامه التام لحقوق الإنسان وقيمه ومثله وحسن معاملته وعلى شدة تدين هذا الرجل وحرصه الكامل على مراعاة تعاليم الإسلام وتطبيق كل ما تدعوه إليه الرسالة السمحاء من عدل ومساواة وحرية والتزام كليّ بنصوص الشريعة وأحكامها الأمر الذي يجعلنا ننظر إليه على أنه رجل دين وتقى لا رجل سياسة وحروب وإن أخذ تفكيره في كثير من الأحيان ظاهرا سياسيا . نهج في حياته نهج المعلم الصالح فسلك مسلك الطهر والعفاف والديانة واستطاع أن يثبت أفكاره ومعتقداته في أذهان الناس وأن يقضي على النزعات الفردية والعشائرية بينهم وأن ينتزع من نفوسهم كل ولاء لزعيم وكل اعتزاز بقبيلة ويحل محله المحبة والأخوة والألفة والتعاون وأن يصهرهم في وحدة دينيّة عقائدية متجانسة وسماهم إخوانا فكان إذا دعا أحدهم قال يا أخانا ، كما دعي هو بالسيد بكتامة كما تقول العرب لصاحب أمرها والشريف فيها .

مرحلة الصدام المسلح :

ما إن تأكد أبو عبد اللّه من نجاح أمره وشعر بأنه أصبح واثقا من نفسه ومن قدرة رفاقه على مساندته ودعم موقفه حتى أخذ يعدّهم على أساس علمي خالص ويدرّبهم على أساليب القتال المنظّم ويحضّهم على الإخلاص في طاعة القائد وهنا أعلن دعوته على الملأ وأخبرهم صراحة بأنه يدعو إلى الرضا من آل البيت وقال لهم : أنا لا أدعوكم لنفسي وإنما أدعوكم لطاعة الإمام المعصوم من أهل البيت الذي هو صاحب الأمر وأنا متصرف بين يديه إذا ظهر . ثم قال : لقد جاءت