لكن سرعان ما بدأت تساوره الشكوك من جديد . إذ كيف يقنع بجواب عامله هذا وأنّى له أن يطمئن إليه وقد رأى تهافت القبائل على أبي عبد اللّه والتفافها حوله ، وأن أمره يتعاظم يوما بعد يوم فهب كالمذعور يتولى أمره بنفسه فأرسل في هذه المرة مبعوثا شخصيا يدعى ابن المعتصم المنجم إلى موسى بن عياش وأمره أن يرسله بدوره ودونما إبطاء إلى أبي عبد اللّه ليستقصي أخباره بنفسه ويصفه له كأنه يراه ويبلغه رساله خاصة منه . « 1 »
رسالة إبراهيم بن أحمد وجواب أبي عبد اللّه عليها :
امتثل موسى للأمر فأرسل من ساعته إلى بعض بني سكتان يخبره بأن إبراهيم بن أحمد بعث برجل إلى أبي عبد اللّه ليجتمع به ويسأله في إيصاله إليه فرفع ذلك إلى أبي عبد اللّه فأذن له فيه وأوصله إليه فقرّ به أبو عبد اللّه وأقبل عليه وقال له ابن المعتصم :
- إن الأمير إبراهيم بن أحمد وجّهني إليك وأمرني أن أبلغك عنه وأنا رسوله ، وإن أذنت لي في تأدية ما أرسلني به إليك أديت إليك :
- قال له أبو عبد اللّه : هات ما عندك فما على الرسول إلا البلاغ المبين .
- قال : وأنا آمن ؟ . . .
- قال : وأنت آمن بأمان اللّه فقل كل ما قال لك .
- قال : يقول لك الأمير :
ما حملك على التعرّض لسخطي والتوثب على ملكي وإفساد رعيّتي والخروج عليّ ؟ . . إن كنت تبتغي عرضا من أعراض الدنيا فإن ذلك مما تجده
هامش
( 1 ) . زبيب ، الأستاذ نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 192 .