تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الرواية فيكم يا أهل كتامة أنكم أنصارنا والمقيمون لدولتنا وأن اللّه يظهر بكم دينه ويعزبكم أهل البيت وأنه سيكون إمام منهم أنتم أنصاره وشيعته والباذلون مهجتهم دونه وأن اللّه يستفتح بكم الدنيا ويكون لكم أجركم مضاعفا فيجتمع لكم خير الدنيا والآخرة . « 1 » وهكذا راح أبو عبد اللّه يشحذ همم الكتاميين مستشهدا دائما بآيات من القرآن الكريم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 2 » . وكان طبيعيا ألا يخفى أمر كهذا طويلا أو أن يبقى بعيدا عن سمع الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد وبصره أو حتى عن عماله ورجال دولته في المناطق المتاخمة لأبي عبد اللّه . كما كان طبيعيا أيضا أن يكون هذا الأمر باعث قلق وخوف دائمين في نفس هذا الأمير وأن يثير فيها عوامل الشك والإرتياب فور معرفته به ويجعله يخشى على مصير دولته ويخاف على زوال ملكه . لذلك ما إن ترامى نبأ أبي عبد اللّه إلى مسامعه حتى سارع إلى استطلاع خبره ليقف على حقيقة أمره فأرسل إلى موسى بن عيّاش عامله على مدينة ميلة « 3 » يسأله عن أمره . فصغّره عنده وذكر له أنه يلبس الخشن من الثياب ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه .
هامش
( 1 ) . ابن عذاري المراكشي : البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ، ص 128 وص 158 ، دار الثقافة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1983 م . ( 2 ) . سورة الأنفال ؛ الآية : 45 . ( 3 ) . ميلة : هي اليوم بالجزائر على بعد حوالي 43 كلم شمال غرب قسنطينة .