قالوا : ما رام أحد منا ذلك قط .
قال : ولم ؟
قالوا : لكثرة عددنا وامتناع بلدنا .
قال : وكم يكون عددكم ؟
قالوا : ما أحصى ذلك أحد منا ولا من غيرنا فيما علمناه .
قال : فعندكم الخيل والسلاح ؟
قالوا : ذلك أكثر كسبنا وبه نفخر وإياه نعتد لحاجتنا إليه لما بيننا من حروبنا . « 1 »
الحوار الذي أسيء فهمه
بالرغم من تأكيد القاضي النعمان - أسبق المؤرخين له - على أنه من الكوفة ، إلا أن معظم الذين أتوا بعده قالوا بعكس ذلك . لقد نقلوا عن القاضي النعمان كل شيء إلا الإنتماء للكوفة . لماذا ؟
إن الأمر واضح وجليّ ؛ فكونه من الكوفة يعني إنه شيعي والشيعي يعني الشيء الكثير عند الحكام والمتحكمين معا وفيه ما فيه من الهول والثبور وعظائم الأمور فلا بد إذن من نفي هذا الأمر عنه حتى تستقيم الأمور ، لذلك أصبح فارسيا من رامهرمز عند المقريزي وصنعانيا عند ابن الأثير وابن خلكان وعند ابن عذاري الذي سيصبح عنده فيما بعد شرقيا أو مشرقيا . كما اختلف في دعوته وأسبابها ومسبباتها وأهدافها وميولها وبمدى علاقته بعبيد اللّه المهدي وعلاقة المهدي به .
هامش
( 1 ) . ابن حيون المغربي التميمي ، القاضي النعمان : كتاب افتتاح الدعوة ، ص 39 ، دار الأضواء .