وابن الأثير يقول : وضع من الحيل والمكيدات والنارنجيات « 1 » .
وغير ذلك من التهم والأباطيل .
وإذا عدنا للحوار الذي جرى بينه وبين حجاج كتامة كما أورده القاضي النعمان ونقله عنه جميع من جاء بعده دون استثناء فماذا نرى ؟
عندما سألوه عن بلده قال : أنا رجل من العراق . فهل كان يكذب في هذا ؟ . .
وهل الكوفة في غير العراق من البلاد ؟
وسألوه عن عمله فقال : كنت أخدم السلطان ثم رأيت أن خدمته ليست من أفعال البّر فتركتها فهل في كلامه هذا خداع أو كذب أو افتراء ؟
لقد كان يخدم السلطان فعلا لأنه كان موظفا ألم يكن محتسبا في البصرة ؟ . . .
ثم أنه رأى أن خدمة السلطان ليست من أفعال البّر فتركها . ومن المعلوم أن من أهم ما يميّز المذهب الإمامي عن غيره من المذاهب هو محاربته للسلطان الجائر .
( وقد مرّ معنا كيف أن الإمام الصادق ( ع ) حرّم العمل مع الوالي الجائر ومعونته والكسب معه الا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة ) كما كان يأمر أصحابه بمقاطعة الحكومة المنحرفة ويقول : لا تعنهم على بناء مسجد . وكذلك ولده الإمام موسى الكاظم ( ع ) ، وحديثه معروف مع صاحبه صفوان في تحريم التعامل مع الحكم الجائر في أي مجال من المجالات ولو بكراء جمل .
فأبو عبد اللّه إذا صادق في حديثه منسجم مع ما يؤمن به من مبادئ .
وسألوه عن معيشته فقال أنني أطلب المعيشة من المال الحلال فلم أر لذلك وجها إلا تعليم القرآن للصبيان . فأين كذبه هنا ؟
ألم يكن معلما في الكوفة ؟ . . وهل في جوابه هذا يصنع الحيل المكيدات ؟ . . .
وسألوه عن توجهه فقال مصر .
هامش
( 1 ) . الكامل : ص 8 / 33 .