يقول الدكتور عبد اللطيف السعداني : « على أن هناك في رأينا عاملان أساسيان اخريان كان من شأنهما ان لا يشجعا على ظهور التشيع بالمغرب ، يجب ان يضافا إلى ما تقدم . فبالرغم من أن المغرب قد عرف ظهور دولة المذهب الشيعي ومبادءه ، فان ازدهار هذا المذهب وبلوغ الدولة الفاطمية شأوا كبيرا تم بعيدا عن البلاد المغربية في مصر ، وقد كان هذا من الأهداف التي جعلت الفاطميين ينقلون دولتهم من المغرب إلى مصر . كما ازدهر الفكر الشيعي في البلاد الشرقية ، حيث كانت هذه البلاد مستعدة فكريا لقبول العقائد الشيعية والخوض فيها لما عرفته من قبل ذلك من فلسفات وعلوم ومعارف ، كما انها كانت مستعدة روحيا لذلك بعد ما عاشت الصراع السياسي الذي خاضه أئمة البقيع . وهذا كله لم يكن يتوفر في البلاد المغربية التي كانت وما تزال عقيدتها الاسلامية بسيطة وايمانها بهذه العقيدة ساذجا .
وثاني السببين في عدم تمذهب الأدارسة وغيرهم من الأسر الشريفة التي حكمت المغرب في دعوتهم لآل البيت هو ان جميع هؤلاء الشرفاء حسنيون يرجع نسبهم إلى سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فلم تتجسم فيهم تلك العقيدة الشيعية التي ظهرت في اعقاب سيدنا الحسين رضي اللّه عنه الولد الثاني لسيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه الذي يعد الامام بعد أبيه ومنه استمرت هذه الدعوة في أعقابه . « 1 » »
ومهما يكن من امر فقد بذل المغاربة للادارسة الولاء ودانوا لهم بالطاعة الكاملة اخلاصا منهم في محبة آل البيت وأوضح دليل على هذا التفاني في
هامش
( 1 ) . السعداني ، الدكتور عبد اللطيف : حركة التشيع في المغرب ومظاهرها ، مجلة الموسم ، العدد التاسع عشر ، ص 91 ، هولندا ، ( 1994 م - 1414 ه ) .