تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الاخلاص لهم أنهم كانوا دائما معهم يؤيدونهم في كل حالاتهم ، في متابعتهم للمروانيين ، وفي مبايعتهم للعبيديين . كاد اثر دولة الأدارسة ينمحي ، أو هكذا ظن أعداؤهم الأمويون بعد ان اجلوهم عن معاقلهم بالريف الذي كان يدين لهم بالحب ، وجبال غمارة التي ظلت تنقاد لهم وتعظمهم وبعد ابعادهم عن بلادهم حتى لم يبق منهم بالعدوة رئيس ونفيهم إلى الأندلس ، غير أن التشيع الموروث لأولاد إدريس « 1 » خلد هذه الدولة إلى الأبد في نفوس المغاربة والبربر عامة ، فلم تخب دولتهم ولازال امرها بل سرعان ما انتقلت إلى الأندلس لتزيل دولة بني أمية وتخلفها ، وكانت حركة أولئك النازحين إلى هذه البلاد من تلك الأسرة الإدريسية الذين استقروا سنة 364 ه بقرطبة تحت رعاية ملكها الحكم الأموي الرمز الأول لهذا الانتقال . كما انتقلت مع البربر الفاتحين للأندلس في ذلك العهد الذين حفظوا للشرفاء عهد المحبة والولاء فما ان ظهر أحفاد للادارسة على مسرح الحياة السياسية بالأندلس حتى التفوا حولهم ودعوا لهم . . كان ذلك عندما عبر اثنان من اعقاب الأدارسة إلى بلاد الأندلس في خدمة سليمان بن الحكم الأموي وهما القاسم وعلي ابنا حمود بن علي بن عبيد اللّه بن عمر إدريس الثاني بن إدريس الأول . وكان أول أمرهما ومبدؤ نشأة الدولة في أسرتهما ان وليا قائدين على المغاربة في الأندلس ، ثم وكل سليمان القاسم أمور الجزيرة الخضراء ، وعليا وهو الأصغر أمور سبته وطنجة « 2 » . وقد كانت لقبائل صنهاجة وزناته يفرن بتاكرونة
هامش
( 1 ) . ابن خلدون : العبر وديوان المبتدأ والخبر ، ج 4 ص 330 . ( 2 ) . المراكشي ، عبد الواحد بن علي ( المتوفى سنة 647 ه ) : المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، ص 32 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1419 ه .