تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

نهاية دولة الأدارسة

كان هدف المولى إدريس منذ اللحظة الأولى هو نشر الاسلام على نطاق واسع بين مختلف قبائل البربر المغربية إذ ان أكثرهم كان لا يزال يدين باليهودية والنصرانية ؛ ولكن اعقاب المولى إدريس واجهوا في سبيل نشر دعوتهم والاعلان عنها عراقل كثيرة وصعاب جمة فقد كثرت الاضطرابات والقلاقل من كل جانب بعد ان وزعت المملكة بينهم ، واستفاد المتربصون شرا والطامعون في احتلال البلاد . فالامويون في الأندلس يحاولون باصرار بسط نفوذهم على المغرب والسيطرة على دولته ، ويستخدمون لذلك جميع الوسائل ليضطروا حكامه إلى الخضوع حتى أنهم سلطوا عليهم أحد المعادين لآل البيت موسى ابن أبي العافية - وكما ذكرنا آنفا - الذي كان يحقد عليهم أشد الحقد وأراد استئصالهم من المغرب نهائيا ، وظل لهم بالمرصاد إلى آخر أيامهم حتى أجلوا عن أوطانهم ورحلوا إلى الأندلس . . إلى جانب هذا كان على مسرح المغرب في المرحلة الحساسة لتكامل دولتهم نشوء الدولة الفاطمية بتونس ومزاحمتها لهم في تزعم هذه الحركة . ومع ذلك فقد تخللت فترة الشرفاء الأدارسة للمغرب أوقات أعلن فيها الحكم الشيعي الصريح ومذهبه حيث سمحت الفرصة بالبوح بعقيدتهم . ذلك أن هذه الدولة كانت تشهد على حدودها الشرقية مولد أول دولة شيعية هي الدولة الفاطمية بتونس ، وسرعان ماتم الأمر لهذه الدولة وبدأت توسع رقعة سلطانها بالمغرب من جهة وتتطلع إلى مصر من الجهة الأخرى ففي سنة 305 ه توجه مبعوث عبد اللّه مصالة بن حبوس المكناسي قائد عبيد اللّه المهدي إلى المغرب