نهاية دولة الأدارسة
كان هدف المولى إدريس منذ اللحظة الأولى هو نشر الاسلام على نطاق واسع بين مختلف قبائل البربر المغربية إذ ان أكثرهم كان لا يزال يدين باليهودية والنصرانية ؛ ولكن اعقاب المولى إدريس واجهوا في سبيل نشر دعوتهم والاعلان عنها عراقل كثيرة وصعاب جمة فقد كثرت الاضطرابات والقلاقل من كل جانب بعد ان وزعت المملكة بينهم ، واستفاد المتربصون شرا والطامعون في احتلال البلاد . فالامويون في الأندلس يحاولون باصرار بسط نفوذهم على المغرب والسيطرة على دولته ، ويستخدمون لذلك جميع الوسائل ليضطروا حكامه إلى الخضوع حتى أنهم سلطوا عليهم أحد المعادين لآل البيت موسى ابن أبي العافية - وكما ذكرنا آنفا - الذي كان يحقد عليهم أشد الحقد وأراد استئصالهم من المغرب نهائيا ، وظل لهم بالمرصاد إلى آخر أيامهم حتى أجلوا عن أوطانهم ورحلوا إلى الأندلس . . إلى جانب هذا كان على مسرح المغرب في المرحلة الحساسة لتكامل دولتهم نشوء الدولة الفاطمية بتونس ومزاحمتها لهم في تزعم هذه الحركة .
ومع ذلك فقد تخللت فترة الشرفاء الأدارسة للمغرب أوقات أعلن فيها الحكم الشيعي الصريح ومذهبه حيث سمحت الفرصة بالبوح بعقيدتهم . ذلك أن هذه الدولة كانت تشهد على حدودها الشرقية مولد أول دولة شيعية هي الدولة الفاطمية بتونس ، وسرعان ماتم الأمر لهذه الدولة وبدأت توسع رقعة سلطانها بالمغرب من جهة وتتطلع إلى مصر من الجهة الأخرى ففي سنة 305 ه توجه مبعوث عبد اللّه مصالة بن حبوس المكناسي قائد عبيد اللّه المهدي إلى المغرب