تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أساسيين : أولهما مناهضة الحكم الأموي في الأندلس . وثانيهما الدعوة للدولة العلوية وللمذهب الشيعي . أما الهدف الأول فقد أصابت منه الكثير حتى ذكروا انهم كانوا سبب زوال الأمويين من الأندلس والقضاء على دولتهم « 1 » وأما الدعوة للدولة في آل البيت فإنهم نجحوا في القيام بها إلى حد بعيد فكونوا دولة بجميع مظاهرها وتلقبوا بألقاب الخلافة مثل « الناصر لدين الدولة » و « المأمون » و « المستنصر » و « المتأيد » وملكوا الجزيرة الخضراء وقرطبة وإشبيلية وغرناطة والمرية وقرمونة ورندة واعمالها ومن مدن المغرب طنجة وسبتة . وخطب لهم في جميع هذه البلاد وضربت السكة باسمهم . وأما تشيعهم فقد ظهر عليهم اثر لذلك ولكن المصادر التي بين أيدينا وهي مصادر في أغلبها تؤيد المذهب السني اكتفت بالقول بأنهم « تشيعوا ولم يظهروا ذلك ولا غيروا على الناس مذهبهم » « 2 » ولن تعقب على ذلك ولا علقت عليه مما يكاد يحس معه من الإشارات العابرة أنها أغفلت الحديث عن هذا الامر ، وغضت الطرف عنه ولم تذكر الا ما اضطرت اليه اضطرار عن نقل شعر لاحد شعراء الأندلس في هذه الفترة مثلا ، إذ كان من اللازم الإشارة إلى الشعر الشيعي وقد بلغ في هذا العصر شأوا عاليا . على اننا يجب ان لا نغفل ما يكون قد ركن اليه دعاة هذه الدولة من « السرية » التي تحتمها الظروف القاسية التي تواجه كل عقيدة
هامش
( 1 ) . ابن خلدون : العبر وديوان المبتدأ والخبر ، ج 4 ص 228 . ( 2 ) . المراكشي : المعجب في تلخيص اخبار المغرب ، ص 300 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، ج 9 ص 274 .