ووصل إلى فاس حاضرة الأدارسة فحاصرها وكان أميرها يحيى بن إدريس الإدريسي الأمير الذي ملك جميع بلاد المغرب وبلغت الدولة الإدريسية في عهده أعلى مقام وأصبحت الحال على وشك الاستقرار . فشدد الحصار إلى أن صالحه هذا الأمير بقبول طاعة عبيد اللّه الشيعي ، فأبقاه على حكمه لفاس من قبل الفاطميين ، وترك لموسى بن أبي العافية حكم باقي البلاد المغربية وكان من الجائز ان تسيرامور الأدارسة والفاطميين على أحسن ما يرام ، وان ينمو هذا الاتجاه الجديد في العقيدة المغربية يآزر أحدهما الآخر ويعينه لو لم يدب الحقد والحسد إلى ابن أبي العافية فيوغر صدر مصالة على يحيى الإدريسي ويوقع بينهما وهو يظهر النصح للشيعة والاخلاص لهم والتمسك بدعوتهم . وهنا يتحول اهتمام الأدارسة فينصرفون إلى الانشغال بمبارزة العداء الذي يواجههم ، وتتم المؤامرة فيعزل يحيى ولكن أهل فاس لا يقبلون ريحان بديله عليهم من قبل العبيديين ، ثم لا يلبث ان يثور الحسن الحجام بن محمد بن القاسم بن إدريس سنة 310 ه ولكنه يلقى حتفه بسبب خيانة عامل فاس سنة 313 ه . وهنا ينتهي عهد الادارسية بفاس حيث يعتصمون بحجر النسر بالريف ، ذلك المعقل الذي بناه أخو الحسن الحجام إبراهيم سنة 317 ه وظل ابن أبي العافية متحكما في المغرب من طرف العبيديين إلى سنة 320 ه حيث خلع طاعتهم ودعا للأمويين فحاربه الفاطميون ، وخرج إذ ذاك الأدارسة من حصنهم حجر النسر بعدان ظلوا به أربعة أعوام ، وانضموا إليهم في قتال موسى ابن أبي العافية حتى قضوا عليه . . ولكن البلاد بقيت مع ذلك في قبضة الأمويين إلى سنة 323 ه حيث قدم ميسور الفتى إلى المغرب من لدن أبي القاسم عبد اللّه المهدي على اثر وفاة والده ، وحاصر مدينة فاس إلى أن تمكن منها ، وبقيت هذه المدينة تحت امرة الفاطميين حتى سنة 335 ه أي مدة
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 262
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٢٦٢