تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثمان عشرة سنة . فتولى الأدارسة جميع البلاد قائمين بدعوة أبي القاسم الشيعي . ويظهرانه تم بذلك اجتماع هاتين الحركتين وبدا الانسجام بينهما . . فنجد الأدارسة في هذه المرحلة يظهرون ولائهم للقاسم بن محمد بن القاسم بن إدريس الثاني الملقب بكنون حيث قام بدعوة الشيعة . حسب ما جاء في كتاب « الأنيس المطرب بروض القرطاس في ملوك المغرب ومدينة فاس لابن أبي زرع . ج 1 ص 127 » غير أن القوة التي كانت تجاورهم من الشمال كانت تهددهم باستمرار فما ان توفى القاسم سنة 337 ه وتولى ابنه أبو العيش أحمد بن القاسم حتى دعا إلى الأمويين وبايع لعبد الرحمن الناصر لدين اللّه ( 300 - 377 ) ويمتاز هذا الأمير بأنه كان يتوق إلى الجهاد في بلاد الأندلس وبها مات سنة 343 ه ، فما لبث الفاطميون ان أعادوا الكرة سنة 349 ه وردوا الأمور في المغرب إلى نصابها . وبعد هذا ظهر آخر ملوك الأدارسة وهو أخو أبو العيش ، الحسن بن كنون مبايعا للعبيديين ثم للأمويين « خوفا منهم لا حبا فيهم » كما يقول ابن أبي زرع في كتابه القرطاس ؛ ج 1 ص 138 إلى أن دارت عليه الدائرة فابعد وأهله عن المغرب ، وانتهى الأمران حاربهم وقتل وهو يحاربهم سنة 375 ه وبذلك انقرضت الدولة الإدريسية وهي تصارع المعارك . « 1 » لقد ملكت هذه الدولة العلوية الشريفة بلاد المغرب زهاء 203 مائتين وثلاث سنين ، وبسطت نفوذها من السوس الأقصى إلى مدينة وهران . وبالرغم من هذه المدة الطويلة فإنها لم تتمتع بالاستقرار الذي يمكنها خوض المعارك الفكرية والعقائدية التي كانت على أهبة القيام بها بعد المعارك السياسية .
هامش
( 1 ) . رغم زوال الدولة الإدريسية فان المذهب الشيعي ظل رائجا في المغرب كله إلى أواسط القرن الخامس الهجري كما يظهر من كلام صاحب الاستقصاء . ج 1 ص 138 .