تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وبرغواطة اليد البيضاء في مدهم بالمساعدة وشد أزرهم حتى قال الشاعر أبو عبد اللّه الرعيني في مدح القاسم :
ولما دعى الشيطان في الخيل حزبه * واقبل حزب اللّه فوق خيوله كتائب من صنهاجة وزنانة * تضايقن في عرض الفضاء وطوله
ويكفي دليلا على هذه الصلة الوثيقة التي كانت تشد بين هذه الأسرة الهاشمية وبين برابرة المغرب ، هي ان زوال ظلهم عن قرطبة يعني إلى ما أخذه عليهم أهل هذه البلاد من ميلهم إلى البربر . « 1 » ولم يخف بعض الناصحين لملك سليمان من البربر الموالين للأمويين من تولية هذين العلويين الطالبيين إذ سيظل هذا الحق مطلوبا ما دام فيهم عرق ينبض ، ولم يمض زمن يسير حتى بدت رايات الدعوة العلوية يقودها أحد ذنيك النازحين الحموديين إلى الأندلس علي بن حمود سنة 407 ه ، واستجابت الرغبة الدفينة في قلوب مواطنيهم الذين كانوا يسكنون قرطبة فسمى ذكرهم . ومنذ ذلك الحين تكونت هذه الدولة . أطلق البعض عليهم الحسنيون وسماهم البعض الآخر العلويون أو العلويون الأدارسة وسموهم الفاطميون ، ومهما تكن التسمية فان هذه الدولة قامت لارجاع الحق المغصوب لآل البيت من أسرتهم ، ونلاحظ ان الظروف كانت تفرض قيام من يدافع عن هذا المبدأ إذ ان الشيعة كانوا يمرون بأوقات عصيبة ، فقد ساءت حالهم بتونس ولاقوا التقتيل والتعذيب ، وقامت الفتن بين السنة والشيعة على أشدها في العراق بواسط . « 2 » من ذلك نستبين الهدف الذي قصدت اليه هذه الدولة ، وقد كان أمرين
هامش
( 1 ) . ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، ج 9 ، ص 282 . ( 2 ) . ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، ج 9 ص 295 .