تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إدريس الأول في قبائل البربر « تبربر ولده » وهم - أعني هؤلاء الأدارسة المندمجين في البربر - الذين قاموا بنشر الدعوة إلى الدين الحنيف في تلك الأقطار الشاسعة فانشاؤا دولتين من أشهر الدول الاسلامية في تلك البلاد . ومن أكبر العوامل التي ساعدت على نجاح دعوة الأدارسة واعتناق البربر للاسلام اعتناقا عاما على أيديهم ما كان يلقاه البربر من عمال الأمويين والعباسيين من الظلم الفادح والاستغلال البشع مما يتنافى مع الاسلام ويصوره بأبشع الصور ، لذلك المغرب كله ، الأقصى منه ( دولة المغرب ) والأوسط ( الجزائر ) والأدنى ( تونس ) في ثورات دائمة لا يقر له قرار ، وكان احراره يفتشون عن متنفس لهم ، فكثيرا ما كانوا يؤيدون دعوة الخوارج ويثورون معهم ، وللدلالة على فساد الحكم الأموي وسوء المعاملة التي كان الأمويون يعاملون بها الرعايا ومنهم قبائل البربر فيبعدونهم بذلك عن الاسلام ويدفعونهم للثورات نقصّ بعض ما رواه المؤرخون مما كان مظهر الحكم يومذاك ، فمن هذا ان يزيد بن أبي مسلم دينار ( مولى الحجاج الثقفي ) جعله الحجاج كاتبه وصاحب شرطته ، وفي عهد يزيد بن عبد الملك ولاه يزيد على بلاد المغرب ، فسار هناك بسيرة الحجاج ، ومن افعاله ان الحجاج كان قد وضع الجزية على رقاب الذين أسملوا من أهل السواد وامر بردهم إلى قراهم ورساتيقهم على الحالة التي كانوا عليها قبل الاسلام . وأراد يزيد بن أبي مسلم ان يفعل عين ما فعله الحجاج ويطبق ذلك على البربر . فاستفظع البربر هذا الأمر ولم يصبروا عليه فتآمروا فيه واجمعوا على قتله فقتلوه . وفي عهد هشام بن عبد الملك ، كان عمر بن عبد اللّه المرادي واليا على طنجة والمغرب الأقصى ، فأساء السيرة في البربر وأراد أن يخمس من اسلم منهم وزعم