تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ويعقدهم عنها ضعف سلطانهم وقلة مالهم . « 1 » والأدارسة أوّل من نقلوا الحضارة الإسلامية إلى المغرب ، وقد نشروا الإسلام وراء نهر ابن رقراق في مناطق لم تستطع الجيوش الرومانية من قبل أن تصل إليها ، ودخلت تلك المناطق الإسلام . « 2 » والحقيقة ان قيام الدولة الإدريسية في المغرب أدى إلى نتائج جليلة ، فان ما أصاب تلك الرقعة لم يثبت قدم الاسلام فيها وحال دون انتشاره انتشارا واسعا ، فبفضل الأدارسة انتشر الاسلام حتى بلغ كل مكان وبفضلهم قامت الحركات العلمية فانشئت المدارس والمكتبات ، كما توسع العمران وأسست المدن مما أدى إلى التوسع في تحضير البلاد وازدهار المدنية . ولولا الظروف القاهرة التي أحاطت بهم فحصرت جهودهم وشلت هممهم لكان لهم شأن أبعد من هذا الشأن . والعمل الأكبر الذي يتوج كفاح الأدارسة هو تعميمهم الاسلام بين القبائل البربرية وترسيخ قدمه فيها ، حتى أصبحت من أشد قبائل المغرب الأقصى شكيمة وأحسنها بلاء في الدفاع عن بيضة الاسلام ، وكان أكثرها على غير ملة الإسلام ، لان الحكام الفاتحين قبل ذلك كانوا يعاملون البربر أسوأ معاملة ، ولما وصل إدريس الأكبر إلى المغرب أقام في بلادهم وتزوج إليهم وولد له ثم لأولاده من أمهات بربريات اندمجواهم وأحفادهم من بعدهم في القبائل البربرية ، ويقول غير واحد من المؤلفين والمؤرخين في هذا الصدد ، - أي في صدد اندماج اعقاب
هامش
( 1 ) . سرهنك ، الميرالاي إسماعيل : تاريخ دول المغرب ، ص 36 . ( 2 ) . الهمشري ، محمد علي : انتشار الاسلام في إفريقيا ، ص 43 ، مكتبة العبيكان ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1418 ه .