تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يتم له مطلب ، وانقرضت دولتهم في جميع المغرب الأقصى وحمل أغلب الأدارسة إلى المهدي المذكور وولده الا من اختفى بالجبال ( 313 ه ) . وبعد ( 340 ه ) ثار إدريس من ولد محمد بن القاسم فأعاد الإمامة لهذا البيت ثم تغلب على بر العدوة عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر الأندلسي وخطب في تلك البلاد لبني أمية بالأندلس ، ثم رجع عبد الملك إلى الأندلس فاضطربت دولة بر العدوة فتغلب على فاس بنو أبي العافية الزناتيون حتى ( 363 ه ) . ثم ظهر يوسف بن تاشفين واستولى على تلك البلاد واستأصل ذرية ابن أبي العافية بالمغرب وكانت دولة ابن أبي العافية بالمغرب 140 سنة ( 305 - 445 ه ) وكانوا متمسكين بدعوة الشيعة فكانوا كنواب عنهم بالمغرب الأقصى . وكان للادارسة ببلاد الريف دولة صغيرة لبثت على سبيل الاستقلال ، كما كانت لهم أولا بفاس بالمغرب ، انما كانوا فيها تحت نظر المتغلب على بلاد المغرب ، أما من الشيعة أصحاب أفريقية ، واما من المروانيين أصحاب الأندلس ، وبقيت بلاد الريف بيد بني إدريس يتوارثونها . فلما انقرضت دولتهم بفاس على يد موسى بن أبي العافية انحاز من بقي منهم إلى بني عمهم وعشيرتهم ببلاد الريف وتحصنوا بقلعة يقال لها حجر النسر وبقوا هناك إلى أن ذهبت رياستهم تماما ( 363 ه ) . ومن أشهر أمرائهم أبو العيش أحمد بن القاسم . وعلى ذلك تكون مدة الأدارسة بالمغرب من يوم بويع إدريس بن عبد اللّه ( 172 ه ) إلى أن قتل الحسن بن كانون ، قتله المنصور بن أبي عامر الأندلسي ( 375 ه ) ، مائتي سنة وثلاث سنين وشهرين تقريبا . وكان عمالهم بالمغرب من السوس الأقصى إلى مدينة وهران وقاعدة ملكهم مدينة فاس وكان ينازعهم الملك دولتان عظيمتان : دولة العبيديين بأفريقية ودولة بني أمية بالأندلس وكانوا يزاحمون الخلفاء إلى ذروة الخلافة
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 257 | جاسم عثمان مرغي