تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
جميع بلاد الأندلس وجميع بلاد العدوة ، واستمرت المجاعة والوباء إلى ( 285 ه ) ولما قتل يحيى العوام ولى الامر من بعده يحيى الثالث بن إدريس وخطب له بفاس . وامتد ملكه على جميع أعمال المغرب وخطب له على سائر منابره وكان يحيى هذا واسطه عقد البيت الإدريسي أعلاهم قد رأوا بعدهم ذكرا وأكثرهم عدلا وأغزرهم فضلا وأوسعهم ملكا وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان بطلا شجاعا ذا دين وورع لم يبلغ أحد من الأدارسة مبلغه في الدولة والسلطان ، إلى أن طما على ملكه عباب العبيديين القائم بأفريقية فأغرقه . وذلك ان عبيد اللّه المهدي أول الخلفاء العبيديين لما استولى على أفريقية أراد تملك المغرب الأقصى فأغزاه قائده مصالة بن حبوس فزحف إلى المغرب الأقصى ( 305 ه ) وانتهى إلى فاس فبرز اليه يحيى بن إدريس لمدافعته في جموع العرب والبربر ، والتقوا بقرب مكناسة فانهزم يحيى وعاد إلى فاس . ثم تقدم مصالة إل فاس وحاصرها إلى أن صالحه يحيى على مال يؤديه اليه وعلى البيعة لعبيد اللّه المهدي ، فقبل يحيى الشرط وأبقى عليه مصالة في سكن فاس وعقد له على عملها خاصة وعقد لابن عمه موسى بن أبي العافية المكناسي على ما سوى ذلك من بلاد المغرب . وبذلك دخل المغرب الأقصى في يد العبيديين واندرجت دولة الأدارسة في دولتهم ( 307 ه ) . ثم إن موسى أوغر صدر مصالة على يحيى فقبض عليه وقيده بالحديد واستصفى أمواله ثم نفاه إلى أصيلا . ثم ساءت حالته بعد ذلك وافتقر ومات بالمهدية ( 332 ه ) . ثم خرج من الأدارسة شخص يقال له الحسن بن محمد ويعرف بالحجام وطرد عامل العبيديين على المغرب واستولى على فاس . فاجتمع الناس على بيعته ودخل في طاعته أكثر قبائل البربر وكانت دولتهم اخذت في الانحلال ودولة عبيد اللّه المهدي في الاقبال فملك الحسن المذكور عامين ، ولم