تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

يحيى بن يحيى ( 250 - 292 ه )

لما مات يحيى الأول قعد يحيى الثاني على تخت الأدارسة فأساء السيرة ، فثاروا عليه وأخرجوه من قصره وأشارت عليه زوجته بالاختفاء بعدوة الأندلس ، ريثما تسكن الفتنة فتوارى بها فمات من ليلته اسفا على ما صنع بنفسه وكتبت زوجته إلى أبيها علي بن عمر بن إدريس صاحب الريف والسواحل تعلمه الخبر وتستدعيه ، واستدعاه أيضا أهل الدولة من العرب والبربر والموالي . فجمع حشمه وجيشه وجاء إلى فاس فاستولى عليها وانقطع الملك من عقب محمد بن إدريس وصار بعد هذا تارة يكون في عقب عمر بن إدريس صاحب الريف وتارة يكون في عقب القاسم بن إدريس . ولما دخل علي بن عمر مدينة فارس بايعه الناس ودخلت الكافة في طاعته وخطب له بجميع المغرب إلى أن ثار عليه عبد الرزاق الفهري من الخوارج الصفرية ، وحصل بينه وبين علي بن عمر حرب شديدة كان الظفر في آخرها لعبد الرزاق ، فانهزم علي وفرّ بنفسه . ودخل عبد الرزاق مدينة فاس وملك عدوة الأندلس وخطب له بها وامتنع عنه أهل عدوة القرويين وبعثوا إلى يحيى بن القاسم ويعرف بالعوام فوصل إليهم فبايعوه وولوه على أنفسهم . ثم قاتل عبد الرزاق حتى اخرجه من عدوه الأندلس فدخلها وبايعه أهلها . وكان للأمير يحيى بن القاسم حروب كثيرة مع الصفرية . ثم اغتاله الربيع بن سليمان ( 292 ه ) . وفي زمنه حدث قحط شديد ببلاد المغرب وغلاء بالأندلس والمغرب وأفريقية ومصر والحجاز حتى رحل الناس عن مكة إلى الشام ، وحدثت زلزلة عظيمة تهدمت منها المباني وانحطت منها الصخور من الجبال ، وعمت هذه الرجفة
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 255 | جاسم عثمان مرغي