تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ضالته المنشودة علما بأن البربر كانوا يرتحلون إلى المشرق طلبا للعلم وأداء لفريضة الحج ثم يعودون وقد حملوا معهم صورا عن نزعات المشرق السياسية ونزعاته الدينية . فلا بد إذن أن يكون البرابرة قد تعرفوا على المذهب الشيعي ولا بد أن يكون منهم من بلغته أحاديث اضطهاد العباسيين للعلويين فودّ لو يتقرب إلى اللّه بنصرة آل بيت رسوله ويحميهم من أعدائهم . نصر البرابرة العلويين عن طواعية وحاربوا معهم بقية البربر غير المسلمين وأدخلوهم في الإسلام فتقووا بهم ثم لووا عنان قوتهم لحرب الخوارج بالمغربين الأقصى والأوسط فأخرجوا منهم دولة علوية . وإلا فما معنى هذه السرعة المذهلة التي أقام بها إدريس دولته ؟ . . حيث استطاع في أقل من عامين أن يخضع بلاد نامسنا وتادلا لسلطانه ؛ كما استطاع أن يخضع قبائل وندلاوة ومديونه وبهلوله وغياته وبلاد فازاز ثم اتجه شرقا فاستولى على تلمسان وأخضع مغراوة وبني يفرن . ثم ما سر هذا الترحيب الحار به من صاحب مدينة ( وليلي ) إسحق بن عبد الحميد الأوروبي الذي نزل عليه إدريس وهو أمير قومه يومذاك فبالغ في إكرامه وبرّه بعد أن عرّفه بنفسه وأفضى إليه بسره فوافقه على مراده وأنزله معه في داره وتولى خدمته والقيام بشؤونه وما لبث أن تخلى له عن الحكم فأقام إدريس دولته وجعل من ( وليلي ) قاعده لها . ثم لماذا هذا الترحيب البالغ من عموم عشيرة أوربة التي كانت يومئذ من أعظم القبائل البربرية المسلمة بالمغرب الأقصى قوة وأكثرها عددا ؟ . . ثم تلتها قبائل زناتة ومكناسة وغمارة وكافة قبائل البربر بالمغرب الأقصى فأطاعوه وعظمّوه وقدّموه على أنفسهم وأقاموا معه مغتبطين
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 244 | جاسم عثمان مرغي