إدريس بن عبد اللّه يكّون أول دولة شيعيّة في بلاد المغرب :
بويع إدريس بن عبد اللّه بالإمامة ونجح في تكون أول دولة شيعية في هذا الصقع من بلاد المغرب وثبّت دعائمها بسرعة هائلة مذهلة ثم خلع طاعة العباسيين وأحدث في خلافتهم هزّة عنيفة زعزعت كيانها وأوجدت فيها صدعا بليغا بعد أن بايعه الناس على الإمارة والقيام بأمرهم والاقتداء به في صلواتهم وسائر أحكامهم وغزواتهم وجعل من تلك البقعة الممتدة من وادي ملوية بغرب الجزائر إلى وادي أم الربيع بالمغرب الأقصى مجالا لنشر دعوته وبناء سلطانه .
حاول المذهب الشيعي في نهاية القرن الثاني الميلادي تنظيم دعايته في المغرب بالتنافس مع المذهب الخارجي ، ولعل في لقب الإمام الذي منحه إدريس لنفسه دلالة على ذلك . كذلك فإن معظم المناطق التي سيطر عليها إدريس بعد فتحها اعتنقت الإسلام بسرعة وصار سكانها شيعة على نحو واضح .
لهذا يمكننا الجزم بأنه لم يكن قد مضى كبير وقت على افتتاح المسلمين لأرض المغرب حتى وطئت أقدام الشيعة تلك الأرض وأخذت تعمل على نشر أفكارها هناك وأن إدريس بن عبد اللّه إنما قصد المغرب إظهارا للدعوة الطالبية هناك ورجاء في تأسيس دولة علوية إذ آيس من ذلك بالمشرق وانقطعت ثقته بالعرب وقد رأى أن العباسيين انتصروا بالإيرانيين فبحث عن شيعة له من البربر .
ولعل إدريس قد بحث في المغرب عمن يجدهم متشيعين لآل البيت ومن أجل ذلك تنقل في الحواضر والبوادي حتى خبر حال صاحب ( وليلي ) ورأى فيه