بطاعته ومتشرفين بخدمته طول حياته ، بعد أن عرفوا نسبه وهو الحفيد الرابع لفاطمة الزهراء بنت رسول اللّه ( ص ) وزوجة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) وذلك حسبما جاء في رسالته التي وجهها إليهم بعد المبايعة له فضمنها دعوته والتزاماته وظهر فيها شيعيا واضحا .
إن هذا الترحيب الحار به وإجماع الكلمة عليه إن دلا علي شيء فإنما يدلان على أن هؤلاء المغاربة التفوا حول هذا الزعيم العربي المسلم بعد أن رأوه يصل إليهم وحيدا لا تسانده قوة ولا يحف به جيش وبعد أن خبروا صلاحه ورأوا فيه بركة الهدى والتقى ووثقوا من نواياه ، وكانت مبايعتهم له مبايعة للإسلام الصحيح الحق البريء من العصبية الجاهلية والنزوات القبلية فتعلقت به القلوب وأجمعت عليه الصفوف ليكون الإمام الذي يخلصهم من ويلات الانشقاق والعصيان المقيتة ، وكان انخارطهم في جيشه ليكون الجيش المغربي المسلم الذي أعاد للعقيدة صفاءها وللشريعة قدسيّ أحكامها مما أعانه على تشكيل أوّل دولة مغربية إسلامية ، دولة تحررت من الزيغ العقائدي وقضت على بقايا الوثنية . « 1 »
إذن فقد وجد المغاربة ضالتهم المنشودة في بني فاطمة الزهراء والذي كان العالم الإسلامي كله يتطلع إلى خلافة بني فاطمة دون أن يستطيع أحد أن يحقق شيئا من ذلك طيلة قرن كامل فنال المغرب بذلك حظا أعلى من بين مختلف أقاليم المملكة الإسلامية الكبرى المترامية الأطراف فعلا صيت المغرب في العالم الإسلامي لأنه عثر على رجل من آل البيت النبوي الشريف ، فما كان من هارون
هامش
( 1 ) . زبيب ، نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 110 ، دار الأمير للثقافة والعلوم ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1413 ه .