تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الرشيد الذي كان يحرص على استمرار نفوذ الخلافة في إفريقية وبها جس اسود أوحى به وزيره جعفر البرمكي : ان لا وسيلة للاستعانة بالجيوش مهما كانت لاخضاع إدريس ، وان الطريق الوحيد للتخلص من الدولة الناشئة هو في إرسال مبعوث يختلط بالامام ليجهز عليه عندما تسنح له الفرصة وهكذا صمم في إرسال الشمّاخ اليمامي ، مولى المهديّ ، إلى إدريس بن عبد اللّه ، فأتاه وأظهر أنّه من شيعتهم ، وعظمّه ، وآثره على نفسه ، فمال إليه إدريس ، وأنزله عنده ، ثمّ إنّ إدريس شكا إليه مرضا في أسنانه ، فوصف له دواء ، وجعل فيه سمّا ، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذه منه ، وهرب الشمّاخ ؛ ثم استعمل الدواء ، فمات منه ، فولّى الرشيد الشمّاخ بريد مصر . « 1 » ويقول داود بن القاسم الجعفري وقد كان حاضرا قصة إدريس وسمه : واللّه ما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجها . وقال فيه الإمام الرضا عليه السّلام : « إدريس بن عبد اللّه من شجعان أهل البيت واللّه ما ترك فينا مثله » وقد عده علماء الأمة من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ومن الرواة عنه ، ولما توفي على أثر ذلك السم قام راشد بدفن مولاه ومعه البربر فدفنوه في جبل ( زرهون ) بقرب فاس . وقد ذكر له بعض المؤرخين شعرا منه هذه الأبيات :
لو مدّ صبري بصبر الناس كلّهم * لكلّ في روعتي أو ضلّ في جزعي
هامش
( 1 ) . مهنّا ، عبد الأمير : أخبار المصلوبين وقصص المعذّبين في العصرين الأموي والعباسي ، ص 221 ، دار الفكر اللبناني ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1990 م .