تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والقسط في بريّته ، ومجاهدة أعدائه وزهده فيما زهّده فيه ، ورغبته فيما ندبه اللّه إليه ، ومواساته أصحابه ، وسعة أخلاقه ، كما أدّبه اللّه وأمره وأمر العباد باتّباعه وسلوك سبيله ، والاقتداء بهدايته واقتفاء أثره ، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم كما قال عزّ وجل
( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )
وقال
( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
وقال
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) .
وكما مدحهم وأثنى عليهم إذ يقول
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
وقال عزّ وجل
( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
وفرض اللّه جلّ جلاله الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وأضافه إلى الإيمان به والإقرار بمعرفته وأمر بالجهاد عليه والدّعاء إليه فقال عزّ وجلّ
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ )
وفرض قتال المعاندين عن الحقّ والباغين عليه ، ممّن آمن به وصدّق بكتابه حتى يعودوا إليه ويؤمنوا ، كما فرض قتال من كفر به وصدّ عنه حتى يؤمن به ويعترف بدينه وشرائعه فقال ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت أحدهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه ) فهذا عهد اللّه إليكم ، وميثاقه عليكم بالتّعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فرضا من اللّه واجبا وحكما لازما ، فأين عن اللّه تذهبون ، وأنّى تؤفكون ، وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا ، وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا ، فليس للنّاس ملجأ ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء . فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور والظلم ، وأنصار الكتاب والسّنة ، القائمين بحقّ المظلومين من ذرّية النبيين . فكونوا