تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فكتب الموجّه في طلبه إلى روح يعلمه ذلك فكتب روح إلى عبد الوهّاب بن رستم أن هذا إدريس بن عبد اللّه ، وأنت عارف بعداوته لك ولمن مضى من سلفك ولو ظفر بك لتقرّب بدمك إلى اللّه ، ونحو ذلك . فلما ورد كتابه على عبد الوهاب كتب إلى أهل نفوسة يأمرهم أن يشدّوه وثاقا ويحملوه إليه فإنّه لا تؤمن الفتنة به . وكان إدريس قد دعا أهل نفوسة إلى حقه وبيّن لهم خطأ ما هم عليه من البراءة من علي بن أبي طالب ، فاستجاب له منهم خلق وأبى ذلك أكثرهم ، فلما ورد عليهم كتاب عبد الوهّاب اختلفوا ، فقال المجيبون لإدريس : كيف نحمل ابن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إلى شيطان مارد وقد استجار بنا ، لاها اللّه ما إلى خذلانه سبيل ، قال : فلما رأى أهل الرأي منهم الاختلاف خافوا أن يتفانوا فمشى بعضهم إلى بعض في أمره فاتفقوا على أن يحملوه إلى حيث يأمن ، ورضي إدريس منهم بذلك . وكان إدريس قد كاتب قبائل البربر أهل شلف وتاهرت وزناتة وزواغة وصنما وصنهاجة ولواته فاستجابوا له ووعدوه النصر والقيام حتى يبلغ ما يريد أو يموتوا عن آخرهم . وهذه رسالته إليهم : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . الحمد للّه الذي جعل النّصر لمن أطاعه ، وعاقبة السّوء لمن عند عنه ، ولا إله إلّا اللّه المتفرّد بالوحدانية ، الدّالّ على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته ولطيف تدبيره ، الذي لا يدرك إلا بأعلامه وبيّناته ، سبحانه منزّها عن ظلم العباد وعن السّوء والفحشاء ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . وصلّى اللّه على محمّد عبده ورسوله وخيرته من جميع خلقه ، انتخبه واصطفاه ، واختاره وارتضاه ، صلوات اللّه عليه وعلى آله أجمعين . أما بعد ، فإنّي أدعوكم إلى