تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بأن يقوم معه بما يقوم به الغلام لمولاه فيأمره وينهاه تمويها على الآخرين ليجتازا إلى غايتهما بسلام . ووصلا إلى مصر وموسى بن عيسى عليها . فجاء رجل إلى موسى بن عيسى ، وقال : أنا أدّلك على إدريس ، فقال للساعي : هل عملت شريطتنا في إدريس ؟ قال : ما هي أصلح اللّه الأمير ؟ قال : إن دللتنا عليه وصدقتنا عنه أمرنا لك بألف دينار ، وإن طلبناه فلم نجده ضربناك في الموضع الذي زعمت أنّه فيه ، كذا وكذا سوطا ، قال : قد رضيت ؛ قال : ابعثوا إلى الشماخ ، وجعل يبعث إلى القواد قائدا قائدا حتى شاع الخبر ؛ فقال الذي كان إدريس نازلا في داره رافعا صوته ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إنّي لك من النّاصحين ) فلما وقع القول في مسامع إدريس علم أنّه قد رهق فطرح ثيابه واتّخذ شملة وخرج في هيئة رثّه تشبه هيئة السّؤّال ، فجاز بالقوم فعرفه واضح فصار به إلى منزله وحمله من ساعته على البريد إلى أرض المغرب . أمّا الرجل الساعي فجاء بهم إلى الدار التي كان يسكنها إدريس ؛ فوجد آثاره ولم يوجد إدريس ، فضرب الساعي على بابها وفاتهم إدريس وصاحباه . فوقعوا بأرض إفريقية ، وكان الغالب على أهلها الخوارج والمعتزلة . وكان أحد الرّجلين اللذين مع إدريس من أهل البصرة ، من شيعة أخيه إبراهيم بن عبد اللّه ، معتزليّا بليغا خطيبا . فكاتبهم إدريس ، وكلمّهم البصريّ وكان حسن البيان ، فسارع الناس إلى إدريس واتبّعوه ، واتّصل خبره بروح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ، فوجّه في طلبهم الخيل فأحاطت بالموضع الذي هو فيه ، فركب إدريس وسبق إلى جبال نفوسة وهي قبيلة من قبائل البربر خوارج ، فمنعوه من أن يصل إليه أصحاب روح ووقعت بينهم حرب شديدة قتل فيها عالم من النّاس .