تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه ، وإلى العدل في الرعيّة والقسم بالسّوية ، ودفع المظالم والأخذ بيد المظلوم ، وإحياء السّنة وإماتة البدعة ، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد ، فاذكروا اللّه في ملوك تجبّروا وفي الأمانات خفروا ، وعهود اللّه وميثاقه نقضوا ، وولد نبيّه قتلوا ، وأذكرّكم اللّه في أرامل افتقرت ، ويتامى ضيّعت ، وحدود عطلّت وفي دماء بغير حقّ سفكت ؛ فقد نبذوا الكتاب والإسلام وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ، واعلموا عباد اللّه أنّ ممّا أوجب اللّه على أهل طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليدّ واللّسان ، فباللسان الدعاء إل اللّه بالموعظة الحسنة والنّصيحة والتّذكرة ، والحضّ على طاعة اللّه والتّوبة عن الذّنوب والإنابة والإقلاع والنّزوع عمّا يكره اللّه ، والتوّاصي بالحقّ والصدق والصّبر والرّحمة والرّفق ، والتّناهي عن معاصي اللّه كلها ، والتّعليم والتّقويم لمن استجاب للّه ولرسوله ، حتى تنفذ بصائرهم ، وتكمل نحلتهم وتجتمع كلمتهم ، وتنتظم إلفتهم ؛ فذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا ، وللظّالمين مقاوما ، وعلى البّغي والعدوان قاهرا ، أظهروا دعوتهم وندبوا العباد إلى طاعة ربّهم ، ودافعوا أهل الجور عن ارتكاب ما حرّم اللّه عليهم ، وحالوا بين أهل المعاصي وبين العمل بها فإنّ في معصية اللّه تلفا لمن ركبها ، وهلاكا لمن عمل بها ؛ ولا يؤيسنّكم من علوّ الحقّ وإظهاره قلّة أنصاره ، فإنّ فيما بدىء به من وحده : النّبيّ ، صلى اللّه عليه ، والأنبياء الدّاعين إلى اللّه قبله ، وتكثيره إيّاهم بعد القلّة ، وإعزازهم بعد الذّلّة ، دليل بيّن وبرهان واضح ، قال اللّه عزّ وجل
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ )
وقال
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )
فنصر اللّه نبيّه وكثرّ جنده وأظهر حزبه ، وأنجز وعده ، جزاء من اللّه سبحانه وثوابا لفعله وصبره وإيثاره طاعة ربّه ورأفته بعباده ورحمته وحسن قيامه بالعدل
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 239 | جاسم عثمان مرغي