تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منصتون له ، فقال : ( يا أهل القرآن ، واللّه إنّ خصلتين أدناهما الجنّة لشريفتان ، وإن يبقكم اللّه ويظفركم ليعملنّ بكتاب اللّه وسنة نبيّه ، ولتشبعنّ الأرملة واليتيم ، وليعزّن من أعزّه اللّه وأولياؤه ، وليذلّن من أذلّة الحقّ وليحكم من أعدائه . وإن تكن الخصلة الأخرى ، فأنتم تبع لسلفكم الصّالح تقدمون عليهم وأنتم داعون إليهم ، رسول اللّه وحمزة وعليّ وجعفر والحسن والحسين وزيد بن عليّ ويحيى بن زيد وعبد اللّه بن الحسن ومحمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه ؛ فمن أيّ الخصلتين تجزعون ! فو اللّه إن لو لم أجد غيري لحاكمتهم إلى اللّه حتى ألحق بسلفي . ) عن سعيد بن خثيم الهلالي قال : « كنت مع الحسين بن علي ، رحمه اللّه ، فاجتمعنا إليه قبل اللقاء فقام فينا خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا اخوتي واخواني وشيعة أبي ومحبيّ جدّي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، قد تبيّن لكم ظلم هؤلاء القوم وفسقهم وفجورهم وعداوتهم للّه ولرسوله ، وسيرتهم في أمّة محمد وارتكابهم المحارم وتعطيلهم الحدود ، وشربهم الخمور وارتكابهم الشرور وهتكهم السّتور ، واستئثارهم بالفيء ، وامرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف ؛ دعاهم الشيطان فأجابوه واستصرخهم فاتّبعوه ، يسيرون فيكم بسيرة القياصرة والأكاسرة ، يقتلون خياركم ويستذلون فقهاءكم ، يقضون بالهوى ويحكمون بالرّشا ، ويولّون السّفهاء ويظاهرون أهل الرّيب والرّدى ، يقلدون إمرة المسلمين اليهود والنّصارى ، جبابرة عتاة ، يلبسون الحرير ، وينكحون الذّكور ، فكيف لا يغضب أولو النّهى ، أم كيف يسوغ الطعام لأهل البرّ والتقوى ، قد درس الكتاب فأوّل على غير تأويله ، وغنّي به على المعازف فحرّف عن تنزيله ، فلم يبق من الإسلام إلّا اسمه ، ولا من القرآن إلّا رسمه ، فلو أنّ مؤمنا تقطّعت نفسه قطعا ما كان ذلك للّه رضا بل كان بذلك جديرا عندي . فروحوا بنا إلى اللّه ، واصطبروا اللّه ، فو اللّه