لنا وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم » . « 1 »
وبينما هم في المسجد وإذا بالبريدي وقيل البربري قد جاء بخيله ورجاله - وكان قد أرسله الخليفة بمن معه إلى المدينة ليكون ردءا للوالي عند الطواريء - وقد كان معه في ذلك الوقت مائتين من الجند ولحق به العمري ومعه ناس كثير ، فلما وصل البريدي إلى باب المسجد وهو الباب الذي يقال له باب جبرئيل ، اختلط الفريقان فهزم أصحاب الحسين أصحاب العمريّ واستمروا خلفهم حتى جاؤوا إلى بيت المال فوجد فيه ثلاثة ألف ألف فقسمها الحسين على الفقراء والمساكين .
بايع الحسين نحو من ثلاثين ألف رجل من أهل البصائر والثبات والمشهورين بجميل الديانات وغيرهم ، فتوجه الحسين بمن معه من أهل بيته وأصحابه عند وقت الحج إلى مكة ، واستخلف على المدينة درباس الخزاعي .
ووجّه الهادي بجيوشه تترى جيشا في إثر جيش .
وكان المتولّي لتدبير الحرب يقطين بن موسى . فعجل محمدا وجعفرا ابني سليمان ، مع من حضر من آل سليمان بن علي ، ومفضّل الوصيف وصاعد في الميمنة ؛ وجعل موسى بن عيسى وحسن الحاجب ومنارة في الميسرة ؛ والعباس بن محمد في القلب . وذلك يوم التروية ، وهو يوم الثامن من ذي الحجّة ، والتقوا واقتتلوا بفخ يومهم ذلك .
يقول إسحاق بن إبراهيم : سمعت الحسين ليلة الجمعة حين لقينا أصحاب يقطين ، فابتدأ الحسين في كلامه هذا حين لقيناهم ، وهو على حمار والنّاس
هامش
( 1 ) . الساعدي ، محمد : الحسنيون في التاريخ ، الجزء الأول ، ص 163 ، مطبعة النجف ، النجف الأشرف ، 1375 ه .