تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الأفطس ، جرحى ما فيهم حراك ، فاستدركهم رجل من خزاعة من أهل اليسار ، كان سيّد قومه ، ويقال : لم يتحرّكوا ، وتعارفوا بالليل ، فجزعوا في الجبل حتى صاروا إلى هذا الخزاعيّ ، فآواهم عنده زمانا حتى صلحوا من جراحاتهم وبرئوا من كلمهم وسكن عنهم ألم ذلك ، وكفّ الطلب وعميت أخبارهم على من وكّل بإتّباعهم . ثم أجمع رأيهم على الخروج إلى الحبشة إلى أن يجعل اللّه لهم من أمرهم مخرجا . فركبوا البحر جائزين إلى بلاد الحبشة في مركب للخزاعي ، ووجّه معهم غلمانه حتى عبروا بهم من معتك إلى عيذاب . فلما صار يحيى وأصحابه إلى ملك الحبشة ، أعظمهم وأكبر أمرهم وأجزل جوائزهم ، فأقاموا عنده خير إقامة في أكرم منزلة . ولما بلغ العمريّ وإلي المدينة وهو مختبيء فيها خبر قتل الحسين بن علي عمد على دار الحسين ودور جماعة من أهل بيته وغيرهم ممن خرج مع الحسين فهدمها وحرق النخيل وقبض أموالهم وجعلها في المقبوضة . ولعظم أثر هذه المأساة عند الأئمة ، قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : « إنا للّه وإنا إليه راجعون . مضى واللّه مسلما صالحا صوّاما قوّاما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر . ما كان في أهل بيته مثله » . وقال الإمام الجواد عليه السلام عنها : « لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ » « 1 » . وانتهت تلك الفاجعة المؤلمة ببقاء جسد الحسين بن علي شهيد فخ ثلاثة أيام على وجه الأرض لم يدفن ثم جيء اليه بعد ذلك ودفن بفخ ولم تمض على قبره إلا مدة قصيرة حتى شيد ومرت عليه يد التعمير حتى اتصلت النوبة إلى الشريف قتادة بن إدريس فعمره وبنى عليه قبة وكذلك على الحسن بن محمد وذلك
هامش
( 1 ) . الساعدي ، محمد : الحسنيون في التاريخ ، الجزء الأوّل ، ص 166 .