إنّ الراحة منهم ومن المقام معهم في دارهم لراحة ، والجهاد عليكم فريضة فقاتلوهم فإنّ اللّه تعالى قد فرض قتالهم ، واصبروا أنفسكم ف ( إنّ اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنّهم بنيان مرصوص ) وكونوا ممّن أحبّ اللّه والدار الآخرة ، وباين أعداءه وآثر لقاءه ، عصمنا اللّه وإيّاكم ) . « 1 »
فبرز الحسين بن علي للقتال ، ووجّه إليه موسى بن عيسى وإلى جميع أصحابه يعرض عليهم الأمان ، فقال الحسين : وأيّ أمان لكم يا فجرة ؟ المغرور من غرّرتموه بأمانكم ، وكيف لا وأنتم تغرّونه عن دينه بحيلة يسيرة تطمعونه فيها ، فإذا ركن إليها قتلتموه ؛ أليس من وصيّة آبائكم ، زعمتم ، قتل كلّ متّهم ومن سأل الأمان عند الظّفر به ؟ فخرج إليه جميع من حضر من بني العباس ومواليهم والجند ونقضوا إحرامهم ولبسوا الأقبية ، وشدّوا عليه عندما أيسوا من خديعته بأمانهم ، وحملوا عليه وعلى أصحابه حملة شديدة فثبتوا لهم وقتل منهم جماعة .
وقاتل الحسين وأصحابه قتالا شديدا حتى كثر فيهم القتل في الفريقين جمعيا ، ثم حملت العساكر بأجمعها فصبروا لهم حتى أبيدوا بأجمعهم وقتل الحسين ، رحمه اللّه ، وسط المعركة وصرع أهله حوله بعد منازلة ومدافعة وصبر عظيم .
وأصابت يحيى بن عبد اللّه سبعون نشّابة بين درعه وقميصه حتى صار كالقنفذ . وجرح أخوه إدريس بن عبد اللّه حتى صبغ قميصه ، وجرح الحسن بن محمد بن عبد اللّه وفقئت عينه بنشّابة ، وكان ممّن ارتثّ يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه ، وإبراهيم بن إسماعيل جدّ الإمام القاسم يعرف بطباطبا ، وعبد اللّه بن الحسن
هامش
( 1 ) . الرازي ، أحمد بن سهل ( القرن الرابع ) : أخبار فخّ ، ص 150 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1995 م .