أرسل الحسين بن علي إلى أهل بيته الذين يشتركون معه في الفكرة فانطلقوا بعدما أذّن المؤذّن بالصبح حتى دخلوا المسجد ثم نادوا « أحد أحد » وذلك كان شعارهم . ومضى الحسين بن علي بمن معه حتى جاوز دار الإمارة ، وصعد عبد اللّه بن الأفطس إلى المنارة التي عند رأس النبي ( ص ) ، عند موضع الجنائز فقال للمؤذن : أذّن وقل في أذانك « حيّ على خير العمل » فلما نظر إلى السيف في يده أذّن بها وسمعه العمريّ فأحس بالشر ودهش وصاح : أغلقوا البغلة ، وهو يريد الباب وأطعموني حبّتي ماء ، فولده يعرفون بالمدينة ببني حبتي ماء . ثم إنه ( أي العمريّ ) اقتحم إلى دار عمر بن الخطاب وخرج في الزقاق المعروف بزقاق عاصم بن عمر . ثم مضى هاربا على وجهه يسعى .
وقام الحسين فصلى بالناس الصبح ودعا بالشهود العدول الذين كان العمريّ أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه ودعى بالحسن وقال للشهود : هذا الحسن قد جئت به فهاتوا العمريّ وإلا واللّه خرجت من يميني ومما عليّ . وبعد ذلك تقدم إلى المنبر وخطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
« أيها الناس : أنا ابن رسول اللّه ( ص ) على منبر رسول اللّه ( ص ) وفي حرم رسول اللّه ، أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - استنقاذا مما تعملون ، أيها الناس : أتطلبون آثار رسول اللّه في الحجر والعود ، وتتمسحون بذلك ، وتضيعون بضعة منه . » فقام الناس فبايعوه ، وكانت صورة بيعته بهذا الشكل :
على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( ص ) وعلى أن يطاع اللّه ولا يعصى وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب اللّه وسنة نبيه والعدل في الرعية والقسم بالسوية وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا فان نحن وفينا لكم وفيتم
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 230
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٢٣٠