فدعا بهما وتهددهما فتضاحك الحسين في وجهه وقال : أنت مغضب يا أبا حفص ؟
فقال له العمريّ : أتهزأ بي وتخاطبني بكنيتي ؟
فقال له : قد كان أبو بكر وعمر وهما خير منك يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية . فقال له : آخر قولك شر من أوله .
فقال : معاذ اللّه يأبى اللّه لي ذلك ومن أنا منه . فقال له : أفانما أدخلتك إلى لتفاخرني وتؤذيني ؟
فغضب يحيى بن عبد اللّه فقال له : فما تريد منا ؟
فقال : أريد أن تأتيانى بالحسن بن محمد ، فقال : لا نقدر عليه ، هو في بعض ما يكون فيه الناس ، فابعث إلى آل عمر بن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثم اعرضهم رجلا رجلا ، فإن لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا ، فحلف على الحسين بطلاق امرأته وحرية مماليكه أن لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه وليلته ، وأنه إن لم يجيء به ليركبن إلى ( سويقة ) فيخربها ويحرقها وليضربن الحسين الف سوط وحلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنه من ساعته .
فانصرف الحسين بن علي فركب حتى أتى ( سويقة ) ، فبعث إلى الحسن بن محمد فجاءه واجتمع إليه ، آل عبد اللّه بن الحسن : يحيى وإدريس وسليمان ومن حضر منهم ، فقال الحسين للحسن : قد بلغك يا ابن عمّ ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، قال : فامض ، جعلت فداك ، لما أجببت ، إن أحببت جئت معك حتى أضع يدي في يده الساعة . فقال له الحسين : ما كان اللّه ليطّلع على أن يكون محمد صلى اللّه عليه ، حجيجي في دمك . ولكنيّ أقيك بنفسي ثم نشاور القوم .
فقال الحسين بن علي ليحيى : هلمّ نبايعك ، قال له يحيى أنت أحقّ بالبيعة
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 228
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٢٢٨