تاريخ الدعوة الشيعية في المغرب العربي
أخبار فخّ وخبر يحيى بن عبد اللّه وأخيه إدريس بن عبد اللّه :
كان بدوّ خروج الحسين بن علي هو أنّ الهادي موسى بن المهدي بن المنصور ولّى إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس المدينة ، فكتب إسحاق إلى العمريّ المعروف بحبّتي ماء ، واسمه عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، يأمره أن يصلّي بالنّاس وأن يضبط العمل إلى قدومه .
أساء العمريّ إلى الطالبيين ، وأفرط في التحامل عليهم ، وطالبهم بالعرض كل يوم ، وكانوا يعرضون في المقصورة ، وأخذ كل واحد منهم بكفالة قرينه ونسيبه فضمن الحسين بن علي ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، ووافى أوائل الحاج ، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا ، فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع وأقاموا بها ولقوا حسينا وغيره ، فبلغ ذلك العمريّ فأنكره وسلك مسلكا آخر وهو الرقابة الشديدة على الحسنيين وقد ولى أمرها إلى رجل يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار . وهذا يقوم بدوره في عرضهم كل يوم ويراقب المتغيبين منهم . فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم بالانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد . فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر . ثم عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمد فلم يحضر . فقال ليحيى والحسين بن علي :
لتأتياني به أو لا حبسنكما فان له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيب .
فراده بعض المرادة . وخرج ، فمضى ابن الحائك هذا ودخل على العمريّ فأخبره