تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والسنة المطهرة وخاصة بعد مذبحة كربلاء المشؤومة التي كان لها صدى آلم النفوس وأدماها وأكسب أهل البيت عطفا جماهيريا بعيد المدى في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وقد قوي هذا الاتصال خاصة في أيام الإمام محمد الباقر وولده الإمام جعفر الصادق عليهما السلام حيث كان الطلاب يأتون إليهما بالآلاف كما ذكر المؤرخون فعرفوا المذهب على حقيقته ، فإذا أضفنا إلى ذلك معرفتنا لطبائع البربر وتوقهم العظيم إلى الحرية وتعلقهم الشديد بالاستقلال وتعطشهم للعدل والمساواة وإباء الضيم ورفضهم للظلم والاضطهاد ، وأن ثوراتهم الكثيرة المتعاقبة على الولاة لم تكن إلا تجسيدا لمبادئهم هذه ؛ عرفنا عندها إقبالهم الشديد على التشيع وترحيبهم به لما ينطوي عليه هذا المذهب من ثوريّة ومناهضة للحاكم الجائر والخروج على السلطان المستبد الذي لا يلتزم بأحكام الشريعة في حكمه وخلع طاعته ومقاومته بكل الوسائل المتاحة وعدم السكوت على ظلمه وجوره أو التغاضي عنه مهما كانت النتائج ومقاتلته حتى إسقاطه وتغيير نظامه ، وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام مشيرا إلى ذلك : « إن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله وإحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة اللّه وشرائعه فلذلك حرّم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة » « 1 » . في حين أن معظم المذاهب الأخرى إن لم يكن كلها تحرم الخروج على الحاكم الجائر وإن حكم باسم الدين . لقد استهوت مبادئ التشيع نفوس البربر الفطرية الطيبة فأقبلوا عليه حتى
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 245 .