تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كانت تقتضي أن تغلّف بالسرية المطلقة وأن يضرب عليها ستار كثيف من الحيطة والحذر والتكتم الشديد . وما دام هذان الرجلان قد أوفدا من طرف الإمام جعفر الصادق عليه السّلام كما تشير إلى ذلك معظم المصادر التاريخية كما بيّنا للعمل على نشر مذهب أهل البيت عليهم السّلام فلا بدّ لهما إذن من أن يكونا على جانب عظيم من الفضل والتقى وعلى معرفة كبيرة بالعلوم الأصولية والفرعية لهذا المذهب والتضلّع منها وعلى شهرة بالدين والورع واتصاف بالعدالة وتمسك بالشرع وبعد عن حب الدنيا والتمتع بلذائذها تماما ، هذا إلى جانب تقيدهم بأمور تتفق وسياسة الإمام وتتمشى مع النهج الذي سار عليه وأكدّه في وصاياه وتوجيهاته وإرشاداته منها : - أولا : العمل على نشر التشيع وفق مذهب أهل البيت وهو مذهب الإماميّة الإثنا عشرية المستمدة تعاليمه من القرآن الكريم وسنّة نبيّه العظيم والعمل على جعل الناس يتعبدون به شرعا ويلتزمون بمبادئه وتعاليمه وأصوله الفقهيّة حسب المناهج التي يرسمها لهما الإمام عليه السّلام نفسه ويستقيها عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك أن كل ما يذهب الإمام الصادق عليه السّلام إلى تصويبه والوثوق بصحته من الأحكام يصبح بجملته مذهب جعفر الصادق عليه السّلام . وهذا بالطبع ينفي عن هذين الرجلين إنهامهما بالعمل على نشر تعاليم المذهب الإسماعيلي في ديار كتامة كما توهم بعض المؤرخين . - ثانيا : مراعاة مبدأ التقية بكل دقة وأحكام لضمان نجاح العمل تجاوبا مع حرص الإمام الخالص على وجوب الالتزام بالدعوة الصامتة والعمل بمقتضاها وهذا يستتبع بالتالي أن يتوارى كل منهما خلف اسم حركي مستعار يبعد عن صاحبه الشبهة فيصبح معه أكثر قدرة على التحرك وأكثر إبتعادا عن يد الخلافة