تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وسلم وينشره ويبيّنه للناس ويظهره ويطلع المحقين من أهل دعوته على معاني التأويل ويبيّن لهم باطن علم الوصي والرسول وكان له من المعجزات والآيات الباهرات ما يشهد بفضله ويظهر عند العالمين عالي مقامه وشريف محله . وقد ذكرنا ما كان من حديثه للعلماء في زمانه وما أقروا به له من عظيم فضله حين ظهرت لهم دلائل برهانه . وأمر الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه رجلين من خلصاء شيعته إلى المغرب في سنة خمس وأربعين ومائة وأمرهما أن يدعوا الناس إلى ولاية أهل البيت صلوات اللّه عليهم وأن يبسطا ظاهر علم الأئمة من آل محمد ( ص ) وينشرا فضلهم . هذه باقة من أقوال المؤرخين والمفكرين والكتاب من مختلف العصور والبلاد والنزعات وغيرها كثير وكلها تشير بوضوح تام إلى الإمام جعفر الصادق ( ع ) وتجعله المسؤول الأول والمباشر عن انتشار التشيع في بلاد المغرب وهذا ما يجعلنا نميل إلى تأكيد ما أشار إليه محمد أبو زهرة عندما قال : إن الإمام جعفر الصادق كان معتزلا للسياسة في الظاهر ومعنيّا بها في الحقيقة والواقع وهذا أمر طبيعي فالإمام وهو حجّة اللّه على خلقه والمسؤول الأول عن هداية الأمة وتوجيهها لا بد أن يكون أول الثائرين على الحاكم الفاسد والعاملين على تقويمه وإصلاحه .

المراحل التي تم فيها الانتشار :

من جملة ما تقدم نستطيع أن نستخلص أن عملية انتشار التشيع في بلاد المغرب تمت على مرحلتين : - أولا مرحلة ما قبل العام 145 ه / 762 م وقد قام بها المغاربة أنفسهم