تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فتعمل مع أمتها وكان له من الفضل والعبادة والذكر في الناحية ما قد اشتهر به ذكره وكان أهل تلك النواحي يأتونه ويسمعون فضائل أهل البيت صلوات اللّه عليهم منه ويأخذونها عنه فمن قبله تشيع من تشيع من أهل مرماجنّة وهي دار شيعة وهو كان سبب تشيعهم وكذلك أهل الأربس « 1 » ويقال إنه كان أيضا سبب تشيع أهل نفطة « 2 » أما الثاني فكان يعرف بالحلواني وأنه تقدم حتى وصل إلى سوجمار فنزل موضعا منه يقال له الناظور فبنى مسجدا وتزوج امرأة واشترى عبدا وأمة وكان في العبادة والفضل علما في موضعه فاشتهر به ذكره وضرب الناس من القبائل إليه وتشيع كثير منهم على يديه من كتامة ونفزة وسماتة وكان يقول لهم : « بعثت أنا وأبو سفين فقيل لنا : إذهبا إلى المغرب فإنكما تأتيان أرضا بورا فاحرثاها وكرّباها وذللاها إلى أن يأتيها صاحب البذر فيجدها مذللة فيبذر حبه فيها » فكان بين دخولهما المغرب وبين دخول صاحب البذر وهو أبو عبد اللّه الشيعي مئة وخمس وثلاثون سنة . - أما الداعي المطلق إدريس عماد الدين القرشي فبعد أن يتكلم في كتابه ( عيون الأخبار وفنون الآثار ) على أخبار من قام ممّن انتسب إلى آل أبي طالب في أوان ابتداء دولة بني العباس يقول : . . . وكل ذلك والإمام الصادق عليه السّلام لا بث في كهف تقية مقيم في السر دون الإعلان لأهل دعوته وهو يظهر علم شريعة جده محمد صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) . الأربس : مدينة جنوب الكاف الكائنة في الشمال الغربي للقطر التونسي على طريق ثالا . كانت مدينة مسورة ولها ربض كبير وكانت تعرف ببلد العنبر . ( 2 ) . نفطة : في قصطيلية من بلاد الجريد قريبة من توزر بها جامع ومساجد وحمامات وجميع أهلها شيعة وتسمى الكوفة الصغرى - الروض المعطار .