بصورة تلقائية عفوية وبمبادرات فردية وعلى نطاق محدود نسبيا قام بها أفراد عرفوا التشيع بفضل اتصالهم بالمشرق بإحدى الطرق التالية :
- إما عن طريق الحج واختلاطهم هناك بالشيعة المنتشرين في مكة والمدينة والطائف وغيرها من المدن خاصة تلك التي كانت تسلكها قوافلهم السائرة بين مدن العراق والحجاز وهذا ما يؤكده الحسن السائح في كتابه ( الحضارة المغربية عبر التاريخ ) عندما يقول : . . . فقد أوجبت التعاليم الإسلامية رحلة المغاربة إلى المشرق بقصد الحج حيث اتصلوا في المدينة برجال الإسلام ونقلوا مذهبهم إلى أفريقيا الشمالية . « 1 »
ولم يكن ليشغلهم آنذاك سوى الأمور الدينيّة حيث يقبلون على تعلم مبادئ دينهم ومعرفة أحكام صيامهم وصلواتهم وسائر عباداتهم وتكون مواسم الحج عندئذ من أشرف المناسبات وأفضلها فيجتمع المسلمون بعضهم ببعض من مختلف الأمصار والأقطار ويتداولون في أمور دينهم ودنياهم وتعد الحلقات وتتم اللقاءات والاجتماعات والمناظرات فيما بينهم .
- وإما عن طريق البعثات العلمية التي كان المغاربة يقومون بها حيث ثبت أنهم كانوا يوفدون جماعات منهم إلى الشرق للدراسة والتعلم والتمكن من معرفة أصول الدين وفروعه ومبادئ الشريعة عامة . « 2 »
- وإما عن طريق اتصالهم المباشر بأئمة أهل البيت للتبرك بهم وأخذ مبادئ دينهم عنهم وكيفية تطبيق أحكام الشريعة كما وردت في القرآن الكريم
هامش
( 1 ) . السائح ، الحسن : الحضارة المغربية عبر التاريخ ، 1 / 101 ، دار الثقافة ، الطبعة الأولى ، الدار البيضاء ، 1975 م .
( 2 ) . السائح ، الحسن : الحضارة المغربية عبر التاريخ ، 1 / 105 .