تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
القوة لكل راغبت في النفوذ على منافسية في الصراع السياسي الذي ساد الدولة الإسلامية إذ ذاك وبعث حوالي سنة 145 ه / 762 م أي زمن خلافة المنصور العباسي اثنين من خيرة دعاته إلى بلاد المغرب وهما الحلواني وأبو سفين وقال لهما : « بالمغرب أرض بور فاذهبا واحرثاها حتى يجيء صاحب البذر » . وقدم هذان الداعيان مواطن كتامة للحرث أي دلالة على التمهيد لنشر الدعوة لآل البيت وإعدادها لمرحلة العمل ، ونزل أحدهما لنشر دعوته بين أهالي مرماجنة من بلاد مجّانة « 1 » والآخر في سوق جمار ( وادي الرمل ) بنواحي قسنطينة ( بالجزائر اليوم ) وهي كلها من مواطن كتامة . - القاضي النعمان بن محمد الذي أرّخ لهذه الأحداث بعد مرور أقل من نصف قرن على حدوثها يقول في كتابه افتتاح الدعوة الذي انتهى من تأليفه عام 364 ه / 957 م ما يلي : قدم إلى المغرب في سنة خمس وأربعين ومائة رجلان من المشرق قيل إن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( ع ) بعث بهما وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمة من آل محمد صلوات اللّه عليهم وينشرا فضلهم وأمرهما أن يتجاوزا أفريقية - تونس حاليا - إلى حدود البربر ثم يفترقان فينزل كل واحد منهما ناحية ، فلما صارا إلى مرماجنة نزل أحدهما وكان يعرف بأبي سفين بها بموضع يقال له ( تالا ) « 2 » فابتنى مسجدا وتزوج امرأة واشترى أمة وعبدا فيقال إنه كان يعمل مع عبده ويأمر امرأته
هامش
( 1 ) . مجانة : مجانة المعادن أو المطاحن وهي بتونس اليوم على مرحلة واحدة من مرماجنة وقلعة بسر قريبة منها على جبل المطاحن أو المعادن المعروف اليوم بالونزة - الدشراوي . ( 2 ) . تالا : على بعد 45 كلم من مدينة الكاف التونسية وعلى بعد حوالي 17 كلم إلى الشرق من الحدود الجزائرية .