تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

لماذا التركيز على المغرب ؟ . . .

لم يكن ممكنا أن يقوم عمل كهذا في قلب العالم الإسلامي وتحت سمع الخلافة وبصرها بسبب يقظتها التامة وسرعة تحركها هناك وإمكانية مواجهتها لها بشدة وحزم لدرجة يستحيل معها تحقيق أي نجاح أو إحراز أية فائدة مرجوة ، بل على العكس فإنها ستكون سببا للإطاحة بكثير من الرؤوس وإهراق مزيد من الدماء . والإمام مدرك لهذا تماما لهذا كان التركيز على أطراف العالم الإسلامي كما ذكرنا حيث لا يوجد هناك حكام أقوياء ولا سلطة مركزية يمكنها أن تكون عقبة أمامها أو تشكل حجر عثرة في طريقها . وتم اختيار المغرب من بين هذه الأقاليم وذلك حوالي منتصف القرن الثاني من الهجرة في سنة 145 ه / 762 م بالتحديد ، السنة التي سالت فيها دماء الشيعة أنهارا خاصة في المدينة والبصرة ، تم اختيار المغرب ليكون الإقليم الذي يؤهل لاحتضان المذهب الشيعي ويكون منطلقا لفكره ومبادئه وعقيدته وبصورة مدروسة ومنظمة . وكان تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام يأتونه من مختلف الأقطار الإسلامية وكان يطلع منهم على أحوال بلادهم وما يعانيه إخوانهم المسلمون فيها من ظلم الحكام وجورهم وتعسفهم وعدم تطبيقهم للشريعة الإسلامية فيما يحكمون فيه بين الناس . وكان سكان المغرب أكثر الناس طاعة وولاء لبني أمية وكانوا بالتالي أكثر الناس تعرضا للإضطهاد والظلم لأن المغرب لم يكن يتمتع بما يفرضه الإسلام من العدالة والمساواة وحكم الشرع الإسلامي ذلك أن البربر لم يعتنقوا هذا الدين الحنيف إلا لما رأوا فيه من عدل وإنصاف وما فيه من عدم التمييز بين المؤمنين إلا بالتقوى وخير دليل على ذلك ما نجده في النصوص التاريخية التي أوردها