لتمهيد الطريق أمام إنشاء حكم إسلامي صحيح يقيم أحكام اللّه ويثبّت دعائم الإسلام الحق في نفوس الأفراد والجماعات .
- ثانيهما لا بد أيضا من وجود إمام مفترض الطاعة معصوم من الجهل والظلم والباطل والضلال والفتن والبدع وكل ماله علاقة بأي شكل من أشكال الفساد والطغيان يمسك بزمام تلك الجماعة ويتولى قيادتها على أساس من الإيمان والعلم والأخلاق .
وقد توفر هذان العنصران بشكل جيّد وتهيأت لهما ظروف مؤاتية فالإمام المعصوم موجود إنه جعفر بن محمد الصادق سيد البيت العلوي الإمام ابن الإمام أعلم أهل عصره وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم مكانة وأكثرهم فضلا وتبصرا بالأمور ومعرفة بما وراء الأحداث .
وها هم شيعته وتلاميذه وهم أكثر من أن يحصوا . وها هو المنصور الحاكم الجائر قد عمّ ظلمه وتفاقم أذاه واشتد خطره وبلاؤه لما أهرقه من دماء حرام ولا سيّما بعد قضائه على ثورة محمد بن عبد اللّه بن الحسن في المدينة وثورة أخيه إبراهيم في البصرة ، ولما أظهره من تعسف في سياسة الناس ، وها هم ولاته قد ضجت الأقاليم الإسلامية من ظلمهم ومفاسدهم . وإذن فلا بد للإمام وهو المسؤول الأول عن الأمة بما له من قوة روحية وسلطان ديني من محاربة هذا الطاغية الجائر وتقويض دعائم حكمه بأسلوب جديد لم يعهده المنصور ولا غيره من قبل ، إنه أسلوب المقاومة الإسلامية المؤمنة بالعقيدة والمتنقلة بين الأقاليم التي تستطيع إذا ما أحسن تنظيمها وإعدادها أن تنطلق ثورة كالأعصار عنيفة تدمر الظالمين وتحطم عروشهم وتكتسح أمامها كل مقاومة معاكسة .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 207
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٢٠٧