تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الكبراء المذكورين بالفقه : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي « 1 » الذي قال : « لولا السنتان لهلك النعمان » ومالك بن أنس المدني « 2 » الذي قال : « ما رأت عيني أكثر من جعفر بن محمد فضلا وورعا » . وسفيان بن عينية وسفيان الثوري وصي بن صالح وسليمان بن مهران وأيوب السختياني وعمرو بن دينار وكثير من علماء العامة حتى بلغوا أكثر من أربعة آلاف راوية رووا عنه الحديث وأخذوا علم الإسلام ومعرفة الحلال من الحرام غير أن هؤلاء وإن كانوا قد تأثروا بآراء الإمام الفقهية وأقروا له بالعلم والفضل والورع إلا أن تأثرهم هذا لم يكن ليدل في حال من الأحوال على تشيعهم كما هو الواقع . فلا بد أن تكون هناك عوامل أخرى تهيأت لها الأسباب والظروف عملت على نشر هذا المذهب بصورة أكيدة تعاملت مع الظروف بقراءة صحيحة لها وتفاعلت مع أهداف الرسالة السمحاء ومبادئها بسلوك رشيد وبطريقة منضبطة منتظمة تبتعد معها عن ممالات أي حكم وتنأى عن الوقوع في ممارسة أي انحراف ويبرز في مقدمتها عنصران : - أولهما وجود جماعة واعية تؤمن بمذهب أهل البيت وتلتزم بمبادئه قولا وعملا وتكون على قدر عظيم من الكفاءة العلمية بتعاليمه وأصوله الفقهية تنتشر بين الأهالي في المدن والقرى لتربية النفوس وبناء الأفراد على الأخلاق الفاضلة وتسليمهم بالإيمان ليقوموا بحملة علمية وتوعية شاملة ويصبحوا فيما بعد قادرين على أن يأخذوا منه صورة تنظيم سياسي وديني لمجتمع يكون الطليعة المتقدمة
هامش
( 1 ) . النعمان بن ثابت : إمام الحنفية أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . توفي سنة 150 ه / 767 م . ( 2 ) . هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية . مولده ووفاته في المدينة صنف الموطأ توفي سنة 179 ه .