وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
« 1 »
ورأى أنه لا تتم إقامة مجتمع كهذا قائم على الإيمان الديني الوطيد وعلى وضوح الرؤية الشاملة لمباديء الإسلام وتعاليمه وعلى التعمق في فهم الدين الحنيف إذا كان أصحابه جهالا ، لذا بدأ بحملات التوعية وباشرها بنفسه فكان معلما يأتيه الطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي فينهلون من معينه ثم ينتشرون في بقاع الدنيا الإسلامية كلها .
وكان من الطبيعي أن يتأثر هؤلاء الطلاب به ويفهموا منه الإسلام الحق على صفائه وفطرته وأن يفهموا بالتالي أن التشيّع إنما مذهب أهل البيت وليس مذهبا ذخيلا على الإسلام بل هو منه في الصميم نشأ في أيامه الأولى ثم أخذ طريقه إلى القلوب والنفوس معا وأخذ ينتشر حتى بلغ أطراف العالم الإسلامي كله . وكان من الطبيعي أيضا أن يشكل هؤلاء الطلاب الطليعة الواعية التي عملت على نشر التشيع وترسيخ مبادئه في أرجاء البلاد التي ينتمون إليها لينطلق فيما بعد فكرا داعيا مركزا وعقيدة قوية ثابتة وإيمانا راسخا .
فما هي حدود مسؤولية الإمام جعفر الصادق في انتشار التشيع في بلاد المغرب ؟ وهل يعود سبب هذا الانتشار إلى فقه هذا الإمام الجليل وتعاليمه ووصاياه فحسب أم إن هناك مسؤولية مادية للإمام نفسه وراء ذلك ؟ . . .
لا شك في أن التأثر بآراء الإمام الفقهية ودعوته الإصلاحية بيّن وجلي ، فقد تتلمذ على يده رجالات الحديث وأئمة المذاهب وشيوخها وممن روى عنه من
هامش
( 1 ) . آل عمران : الآية 104 .