الخلافة الإسلامية إلى أهل بيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد أن انحرف بها العباسيون عن أصول الحكم الإسلامي الصحيح .
ففي حين أخمدت جميع الثورات التي قام بها الشيعة لتصحيح هذا الانحراف وتم احتواؤها والقضاء عليها استطاع هو بما أوتيه من سلطان العلم ورجاحة العقل النّير وسموّ الفكر الحر أن يتصدى لهذا الانحراف ويعمل على تقويمه بالحكمة والموعظة الحسنة والاعتماد على الإقناع الفكري وإزالة الأغشية التي تحول بين الإنسان وبين الإيمان باللّه ، هذا الإيمان الذي يقتقضي حركة منضبطة مع مبادئ الإسلام ووعيا عميقا لها ، كما يقتضي سيرة محمودة وصلة زاكية طيبة بين الإنسان وخالقه تنعكس آثارها في حياته العامة أخلاقا وسلوكا وعملا صالحا وتطبيقا تاما لكتاب اللّه وامتثال أوامره في كل ساعة من ساعات الليل والنهار وتطبيق سنة نبيّه العظيم على المستويين الفردي والجماعي معا .
ومتى عرف الإنسان ربه وملأ الإيمان نفسه يستطيع أن يقف أمام النار الملتهبة ليدافع عنه . ذلك إن الإيمان يجمع بين العاملين من أجله ويطهرهم ويوحدهم ولا يقبل في صفوفه إلا المخلصين له والسائرين على هديه . لهذه الأسباب إنتصر الإمام الصادق حيث أخفق الآخرون عندما جعل من مدرسته مصنعا لبناء الأفراد يوجّه نشاطهم لخدمة الرسالة وتحقيق غاياتها ويحوّلهم بالإيمان إلى رجال عظام يطوّعون الحياة لخدمة الدين ويتعاونون معا على بناء مجتمع يعرف حدود اللّه . ملتزم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا يعني مجاهدة كل من خالف حكم اللّه وأوامره ونواهيه تحقيقا للآية الكريمة :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ