التّشيّع يسبق إدريس إلى المغرب :
والحقيقة أن التشيع وجد طريقه إلى المغرب قبل مقدم إدريس الأول إليه بزمن ويمكننا أن نستنتج ذلك من الملاحظات التالية :
إن فشل الثورات المتلاحقة التي قام بها الشيعة في مختلف المدن والأقاليم والتي كانت في معظمها هوجاء لا يسبقها إعداد ولا تنظيم إضطرتهم إلى تغيير أسلوبهم في العمل واتباع أسلوب آخر جديد في التنظيم والإعداد فاختاروا أطراف العالم الاسلامي ميدانا لنشر دعوتهم وإعدادها إعدادا منظما للعمل والثورة فاتجهوا نحو خراسان والديلم واليمن ثم إلى مصر والمغرب لنشر تعاليم المذهب ولإفهام الناس أن الحق حقهم وأنهم منعوا من الوصول إليه بالقهر والقوة الظالمة .
ثم أن تطور الأحداث السياسية والاجتماعية التي تعرضت لها البلاد الإسلامية بعد قيام الدولة العباسية وما رافق ذلك من اعتماد الخلفاء على الشدة والقسوة أدّى بهم إلى ارتكاب الجرائم وأعمال المنكر وإهراق الدم الحرام بعد أن استحلوا الكبائر وارتكبوا المحارم ، وهذا ما ساعد على تنامي المذهب الشيعي فأعطاه قوة وزخما وأكسبه عطفا جماهيريا بعيد المدى حتى أصبح التشيع سبيلا يلجأ إليه دعاة الإصلاح والتطور . « 1 »
يكاد المؤرخون من قدامي ومعاصرين وفي غالبيتهم العظمى يجمعون على أن التشيع أخذ طريقه إلى المغرب منذ أيام الإمام جعفر الصادق عليه السّلام إذ بفضله دخلت الشيعة مرحلة حاسمة من مراحل تطورها الطويل من أجل تحويل
هامش
( 1 ) . العدوي ، الدكتور إبراهيم أحمد : المجتمع المغربي مقوماته الإسلامية والعربية ، ص 240 .
مكتبة الأنجلو المصرية ، 1970 م .