تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مسلمي أفغانستان ، وبلوشستان ، والسند والهند ، معلنا بصوت عال مجيء المخلّص الذي ينتظره بفارغ الصبر كل طفل في الإسلام : المهدي ، المهدي ، المهدي ! وهل عن طريق ترك السودان للمهدي ، كما تلمح اليه غالبية الصحف الانكليزية ، وعبر اتفاق سلام يعقد بين محمد احمد والحكومة المصرية وحيث الهدف الوحيد من ذلك هو الاستيلاء لاحقا على السودان ( كما ذكره بالمناسبة قسم من الصحافة الفرنسية ) ، هل بهذه الطريقة تأمل انكلترا بأن تنجح في اسكات الصوت المهيب للمهدي ؟ سيكون ذلك قطعا من نسج الوهم ، لأن الشخص الذي ينهض خلف اسم ديني معلنا نفسه نبيا أو المهدي ، لن يتوقف إطلاقا في مسيرته ، واثق تماما انه إذا تراجع فان الثقة التي منحها له مناصروه سوف تأخذ بالضعف وستؤول حتما إلى الزوال . ان قسمة المهدي لا يمكنها أن تكون الا هذا : الموت أو تحقيق الهدف الذي رسمه لنفسه . وهل عن طريق الاستعانة بالفرق العسكرية الفرنسية ، وهي بذلك تبرهن عن ضعفها الذي يجهله الشرقيون ، تحسب انكلترا بأنها ستخنق صوت المهدي ؟ في هذه الحالة سوف تفضح ماضيها بهذه الطريقة ، وستعود إلى الوضع الذي دمرته ودون ان تشاء ، سوف تعطي مصير للمصريين . وهذا ما نرغبه ، مع المجازفة برؤية غلادستون البائس وهو يسقط عن عرض السلطة . وحين تيأس انكلترا من التوصل إلى اتفاق سلمي مع المهدي ، فهل ستقترح عندئذ ان تقوم بجلب الوحدات العسكرية الهندية الاسلامية إلى السودان ؟ قبل كل شيء ، هل هذا ممكن ؟ وكيف يمكن للحكومة الانكليزية ان تتصور بأن المسلمين ، وفي سبيل تمتين سلطة عدوهم الوراثي أي الانكليزي ، سيكونون قادرين على الدخول في حرب مع الرجل الذي ظهر كي يدعم ايمانهم ؟